أثقل من الجبال « 1 » ؛ فترك هذه الصفة أسهل من ارتكابها واستحقاق عقابها ، فهذا الكلام في معنى النهي عنها ؛ تدبّر .
الكلمة العشرون ، قوله عليه السلام : لا وفاءَ لِملُولٍ
« الوفاء » بالمدّ ، هو ارتكاب ما يلزمه الإنسان من النذور والعهود بينه وبين الخالق ، والبقاء على ما هو المتعارف المشروع من صلة الأرحام « 2 » والقيام بحقوق الإخوان مطلقاً ، سيّما في الوعد بينه وبين المخلوقين .
و « المَلول » بفتح أوّله ، فَعولٌ من الملالة ، وهي التكدّر الحاصل للإنسان بسبب مِن الأسباب ، قريب من الغمّ .
ومنظور الإمام عليه السلام بهذا الكلام : أنّ من كانت به ملالة تمنعه من الشوق الّذي هو منشأ الوفاء « 3 » ، لا وفاء له ما دامت هي فيه ؛ فهذا السلب سببه هذا الإثبات .
وتلخيصه : أنّه إذا كان بينك وبين أحد ملالة ، لاتتوقّع منه الوفاء وإن وعد ، لاستحالة اجتماع المتضادّين .
وعلاجه المواساة له لتخرج [ الملالة ] من قلبه . وإن كانت الملالة من عند نفسه فعليه بقراءة آية
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ »
« 4 » وقد جُرّب ذلك لذلك .
وفي بعض النسخ : « لاوفاء لمُلوك » بضمّ الميم والكاف .
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 75 ، ص 194 ، ح 3 .
( 2 ) . صلهء رحم عبارت است از رعايت كردن خويشان . منه
( 3 ) . يعنى سبب بىوفائى أو بودن ملالت است . منه
( 4 ) . الأنبياء ، الآية 87 و 88 .