تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بذلك » ، وقال بعد ذلك : « وقد رأيت خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم مع تاريخ ولادتهم ؛ منهم السيد جمال الدين بن طاووس لولده غياث الدين ، وشيخنا الشهيد استجاز من أكثر المشايخ بالعراق لأولاده الذين ولدوا بالشام قريباً من ولادتهم ، وعندي الآن خطوطهم لهم بالإجازة ، وذكر الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح السبيبي « 1 » - قدس سره - أنّ السيّد مختار الموسوي اجتاز بوالده مسافراً إلى الحجّ قال : فأوقفني والدي بين يدي السيّد ، فحفظت منه أنّه قال لي : يا ولدي ، أجزت لك ما يجوز لي روايته . ثمّ قال : وستعلم فيما بعدُ حلاوة ما خصصتك به . وعلى هذا جرى السلف والخلف ، وكأنّهم رأوا الطفل أهلًا لتحمّل هذا النوع من أنواع حمل الحديث النبوي ليؤدّى به بعدُ حصول أهليّته ؛ حرصاً على توسّع السبيل إلى بقاء الإسناد - الذي اختصّت به هذه الأمة - وتقريبِه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعلوّ الإسناد » . انتهى كلامه ، رفع مقامه . « 2 » أقول : يؤيّد هذه المقالةَ ما نقلناه قُبيل ذلك ، ولكنّي لاأجوّز ذلك ؛ لأنّ الإجازة - بمعنى الإذن س لا معنى له في المقام ، وبمعنى الإخبار الإجمالي لايتحقّق بالنسبة إلى الفاهم ، ودعوى الشهيد الثاني سيرةَ السلف - بعد تسليمها - غير مدلول على اعتبارها ، ولعلّ المجيزين المشار إليهم رأوا ذلك رأياً لهم ، أو بَنَوا على المعنى الأوّل من غير تحقيق ، مع أنّ في قوله : « وكأنّهم رأوا » الخ إشعاراً بضعف ذلك ، وهل يصحّ للتحمّل ؟ قيل : نعم ؛ لوجوده . وقيل : لا ؛ لعدم تميّزه . والأظهر الثاني ؛ لعين ما مرّ هاهنا وفي صدر المبحث . الرابع : الإجازة لمعيّن بغير معيّن ، وحكمُه في البطلان كسابقه . واعلم أنّ الإجازة تصحّ للكافر والمخالف ، وتظهر ثمرتها في روايته بعد الإسلام والاستبصار ، بل الثاني لا يحتاج إلى الثاني بعد الوثاقة ، وبيانه موكول إلى غير هذا المقام ، وقد ذكر
هامش
( 1 ) . في الرعاية مكان « السبيبي » يكون « السيبي » ، وفي الدراية يكون « السبتي » . ( 2 ) . الدراية ، ص 98 ؛ الرعاية ، ص 272 .