كأجزتك مصنّفاتي أو مقروّاتي أو ما تحمّلته من مشايخي وأسلافي . وكان بعض العلماء يدّعي عدم الخلاف في جواز العمل بهذا القسم ، ورأى أنّ الخلاف في غيره ، ولو قُيّد بقيودٍ معيّنة - كمسموعاتي من فلان أو مشايخي - فهو الغاية القصوى .
الثاني : الإجازة لغير معيّن - كالمسلمين ، أو كلّ أحدٍ ، أو مَن أدرك زمان المجيز - بمعيّنٍ ، وقد خولف فيها مِن حيث جواز التحديث عنه ، وممّن جوّزه : الشهيد وشيخه السيّد تاج الدين ابن معيّة ؛ لأنّه طلب منه الإجازة له ولأولاده ولجميع المسلمين ممّن أدرك جزءاً من حياته جميعَ مرويّاته ، فأجازهم بخطّه ، والظاهر من بعض المتأخّرين منه أيضاً الميل كما يظهر من عبارة الشيخ الشهيد الثاني في الرعاية « 1 » ، وكلّما قرب من التعيين تضاعفت فيها أسباب الاعتبار .
الثالث : الإجازة لغير معيّن بغير معيّن ، كالمعدوم ومن يولد من فلان بمقروّاته على شيخه فلان - وله مقروّات متكثّرة على مشايخ مسمّون بهذا الاسم - وكأجزت للعبادلة أو المحامدة أو العميان بكتابي فلان ، وله عدّة كتب بهذا الاسم . ولو كانت الصفات أو الإضافات مغنية في التميّز - كأجزت للطوال منكم - خرج عن العنوان .
ولا شكّ في بطلان هذه الإجازة وعدم الاعتداد بها ، وقيل : « تصحّ مطلقاً ؛ لأنّها إذنٌ دون محادثة » وفيه أنّ الإجازة كما أسلفنا الكلام فيه - إخبار إجمالي يمتنع أن يتوجّه إلى غير الفاهم ، والمعدوم أولى بذلك ، ولو سُلّم أنّها إذنٌ فلا معنى للإذن بمعدوم . وقيل : « تصحّ للمعدوم إذا ضُمّ إلى موجودٍ ، نظير الوقوف » وهو أيضاً غلط ؛ إذ لا مناسبة بين الإجازة والوقف ، والدليل القائم في الوقف لا تنهض لإثبات صحّة الإجازة .
وهل تصحّ لغير المميّز ؟ قيل : « لاخلاف في جوازه ، بل ثاني الشهيدين مصرّح
هامش
( 1 ) . الرعاية ، ص 266 .