تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
تبصرة : لو قال المحدّث : « لا اخبر فلاناً » أو قال بعد السماع : « يا فلان ، لاترو عنّي » أو خصّ بعض من حضر فسمعه غيره ، أو نحو ذلك ، صحّ الإخبار عنه ولم يعتدّ بقوله ؛ لتحقّق المناط وعدم الاعتداد بقوله هذا ؛ إذ لا يوجب ذلك انقلاب الشيء عمّا هو عليه ، كما هو ظاهر .

الثالث : الإجازة ؛

وهي في اللغة بمعنى الإسقاء ؛ لأنّها مزيد الجواز . قال في الصحاح : « الجَوَاز : الماء الذي يسقاه الماء من الماشية « 1 » ، فالمستجيز مستسقي الماء للماشية والأرض ، والمجيز المسقي . وحيث شبّه العلم على الماء كما هو العادة ، أثبت له لوازمه استعارةً ، كقول أبي ذويب الهذلي :
وإذ المنيّة انشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لاتنفع .
فعلى هذا المعنى يتعدّى بنفسه فتقول : « أجزته » كأسقيته ، ولو اخذ بمعنى الإذن يتعدّى باللام فيقال : « أجزت له » كأذنت له ، والمشهور المعروف بل عليه الإجماع قولًا وفعلًا جواز العمل بها ، والرواية السابقة أيضاً دالّ عليه ، وذهب شذاذ إلى عدم جواز العمل به ، وقد سبقهم الإجماع ولحقهم ، وهي إخبار إجمالي ، فما يدلّ من الأدلّة على جواز العمل بالإخبارات التفصيلية يدلّ على جوازه في الإخبارات الإجمالية ؛ إذ التفرقة بين الأمرين فرق من غير فارق يوجبه ، ولا حاجة إليه بعد تدوين الأصول المعتبرة سوى اتّصال العنعنة الشريفة بمعادن القدس والطهارة تبرّكاً وتيمّناً ، وهي تتنوّع على أقسامٍ أربعة . [ أقسام الإجازة ] الأوّل ، وهو أعلى الأقسام ، وهو : الإجازة لمعيّن معنيّ بالمخاطبة بمعيَّنٍ ،
هامش
( 1 ) . صحاح اللغة للجواهري ، ج 1 ، ص 424 .