روايته » ففعل من غير نظرٍ واطّلاع بطلت الإجازة ، إن لم يكن الطالب موثوقاً به من جهة المعرفة ، أو لم تشهد القرائن بصدقه . ويُضاهيه ما لو قال الشيخ : « حدِّث عنّي بما فيه إن كان حديثي ، مع براءتي من الأغلاط » ؛ قيل : « للشكّ عند الإجازة ، وتعليقِها على الشرط » ، والأصحّ الجواز ؛ لفقد المانع وعدمِ صلوح ما مرّ سنداً للمنع .
وأمّا المناولة المجرّدة وهي المختلفة : والمعنيّ بها مناولة الكتاب من دون إجازة ، مع بيان أنّ ما تضمّنه سماعه أو روايته . قيل : لا يجوز للطالب روايته عنه ؛ وقيل : يجوز . حجّة الأوّل عدم تحديثه به : لا إجمالًا ولا تفصيلًا ؛ حجّة الثاني حصول العلم بكونه مرويّاً له مع الإشعار بالإذن ، وأنّ ابن عبّاس قال : إنّ النبي صلى الله عليه وآله بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد اللَّه بن حذافة ، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ويدفعَه عظيم البحرين إلى كسرى . « 1 » ومن طرق الأصحاب ما رواه الكليني - رحمه اللَّه - في الكافي مسنداً عن أحمد بن عمر الخلال ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول : « اروه عنّي » يجوز لي أن أرويه عنه ؟ قال : فقال : إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه « 2 » .
وأظهر القولين عندي الجواز ؛ لا لما ذُكر ، بل لأنّ قوله : « هذا سماعي » في قوّة إسماع الأحاديث المندرجة ، فهذا الإجمال في قوّة التفصيل ، فكأنّه أخبره بجميعه مفصَّلًا . والحديث الخاصّي غير دالٍّ على المطلب ؛ إذ المقصود صحّة قول الراوي : « حدّثني فلان » ولا يجوز قطعاً بمجرّد المناولة ، والرواية المجوّزة والمسؤول عنها أعمّ ممّا ذكر ؛ على أنّ جهة السؤال غير ما نحن بصدده . وأمّا الرواية العامية عن ابن عبّاس فأجنبيّ بالمرَّة ، وأمّا حصول العلم بروايته فلا ربط له ، وأمّا الإشعار فلو شهدَت الشواهد فلا بأس بالبناء عليه ، وإلّا فلا ، والعجب من جملة ممّن تعرّض للمقال حُسبانَ ما أشير إليه دليلًا ، وهذا حاله كما عرفت .
هامش
( 1 ) . الدراية ، ص 102 و 103 ؛ الرعاية ، ص 283 ؛ الباعث الحثيث ، ص 124 .
( 2 ) . الدراية ، ص 103 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 141 .