تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
إنّي حفظت القرآن ولي خمس سنين ، وحُملت إلى ابن المقرئ لأستمع منه ولي أربع سنين ، فقال بعض الحاضرين لاتسمعوا له فيما قرأه فإنّه صغير ، فقال لي ابن المقرئ : « اقرأ سورة يا أيّها الكافرون » فقرأتُها فقال : « اقرأ سورة التكوير » فقرأتُها [ ولم أغلط فيهما ] « 1 » ، فقال لي غيرُه : « اقرأ سورة والمرسلات » فقرأتها ولم أغلط فيها ، فقال ابن المقرئ : استمعوا له ، والعهدة عليّ . « 2 » وقال القاضي ابن خلّكان في الوفيات في ترجمة أبيعليّ ابن سينا : إنّه انتقل في البلاد ، واشتغل بالعلوم ، وحصّل الفنون ، ولمّا بلغ عشر سنين من عمره كان قد أتقن علم القرآن العزيز والأدب ، وحفِظ أشياء من أصول الدين وحساب الهندسة والجبر والمقابلة ، ثمّ توجّه نحوه أبو عبد اللَّه الحكيم الناتلي فأنزله أبو الرئيس عنده ، فابتدأ أبو عليّ يقرأ عليه كتاب إيساغوجي ، وأحكم إيساغوجي ، وأحكم عليه علم المنطق وأقليدس والمجسطي وفاقه أضعافاً كثيرة ، حتّى أوضح له منها رموزاً وفهْمَ إشكالات لم يكن الحكيم الناتلي يدريها ، وكان مع ذلك يختلف في الفقه إلى إسماعيل الزاهد يقرأ ويبحث ويناظر ، ولمّا توجّه الناتلي نحو خوارزم شاه مأمون بن محمّد ، اشتغل أبو عليّ بتحصيل العلوم كالطبيعي والإلهي وغير ذلك ، ونظر في الفصوص والشروح ، وفتح اللَّه عليه أبواب العلوم ، ثمّ رغب بعد ذلك في علم الطب ، وتأمّل كتب المصنّفة فيه ، وعالج تأدّباً لا تكسّباً ، وعلمه حتّى فاق فيه الأوائل والأواخر في أقلّ مدّة ، وأصبح فيه عديم القرين فقيد المثل ، واختلف إليه فضلاء هذا الفنّ وكبراؤه يقرؤون عليه أنواعه والمعالجات المقتبسة من التجربة ، وسِنُّه إذ ذاك ستّة عشر سنة « 3 » . وقال الأصبهاني المشهور بالفاضل الهندي في ديباجة كشف اللثام بعد ذكر كلامٍ
هامش
( 1 ) . هكذا في نسخة « م » . ( 2 ) . الدراية للشهيد الثاني ، ص 83 و 84 ؛ الكفاية ، ص 64 و 65 ؛ علوم الحديث لابن الصلاح ، ص 131 ؛ مقباس الهداية للمامقاني ص 160 . ( 3 ) . وفيات الأعيان لابن خلكان ، ص 157 ، و 158 .