لفخر الدين يدلّ على أنّ والده العلّامة وَضَعَ كتاب القواعد إجابة لالتماسه ، ما لفظه :
وقد يستبعد اشتغالُه قبل تصنيف هذا الكتاب في المعقول والمنقول والتماسُ تصنيف كتابٍ صفته كذا وكذا ؛ لأنّه وُلِد سنة اثنتين وثمانين وستّمئة ، وقد عدّ المصنِّف الكتابَ في مصنّفاته في الخلاصة ، وذكر تاريخ عدّه لها وأنّه سنة ثلاث وتسعين وستمئة ، وفي بعض النسخ سنة اثنتين وتسعين ، فكان له من العمر عند إتمام الكتاب إحدى عشرة أو عشر أو أقلّ فضلًا عمّا قبله ، ولكنّ الفضل بيد اللَّه يؤتيه من يشاء ، وقد فرغتُ من تحصيل العلوم معقولها ومنقولها ولم أكمل ثلاث عشر سنة ، وشرعت في التصنيف ولم أكمل إحدى عشرة ، وصنّفت منية الحريص على فهم شرح التلخيص ولم أكمل خمس عشرة سنة ، وقد كنت عملت قبله من كتبي ما ينيف على عشرة من متونٍ وشروح وحواشي ، كالتلخيص في البلاغة وتوابعها ، والزبدة في أصول الدين ، والحرز البديعة في أصول الشريعة وشروحها ، والكاشف ، وحواشي شرح العقائد النسفية . وكُنت القي من الدروس - وأنا ابن ثمان سنين - شرحَي التلخيص للتفتازاني : مختصره ومطوّله « 1 » .
وقال الشيخ المحقّق الفريد الشيخ أسد اللَّه التستري في المقابيس في ترجمة الفاضل المشار إليه بعد كلامٍ طويل يساوق كلامه في الديباجة ما لفظه :
وقد اتّفق لي من مبادي الحال جملةٌ ممّا يقرب ممّا اتّفق [ له ] « 2 » من الأحوال ، لكنّه عاقني عن بلوغ المرام صوارف الزمان وحوادث الدهر الخوّان ، وقلّ ما فارقني إلى هذا الأوان ، واللَّه المستعان ، وإليه المشتكى ، وعليه التكلان » انتهى . « 3 » وبالجملة مراتب البشر متشتّتة ، ومقاماتهم مختلفة ؛ لا يجوز تحديد الكلّ بحدٍّ ولا الإسلام ، فلو تحمّل كافراً أو مخالفاً ثمّ أسلم أو استبصر وجمع الشرائط فإنّه يقبل منه ، وقد كانت جماعةٌ هذه حالهم كجبير بن مطعم ؛ فإنّه سمع النبيّ صلى الله عليه وآله يقرأ في المغرب بالطور ، وكان قد جيء به في أسارى بدر ، فتحمّل
هامش
( 1 ) . كشف اللثام ، ج 1 ، ص 6 .
( 2 ) . الإضافة منا للضرورة .
( 3 ) . المقابيس ، للشيخ أسد اللَّه التستري ، ص 18 .