الباب الثاني : في تحمّل الحديث ، والطرقِ إلى نقله
وفيه مطالب :
[
المطلب ] الأوّل : في أهلية التحمّل :
وتتحقّق بالتميّز ، والمراد به هنا ليس المتداول في ألسنة الفقهاء ، بل التميّز بين الألفاظ والمعاني والسماع والقراءة وما يجري مجريها ، وتتفاوت بتفاوت مراتب التحمّل ، فلايعتبر البلوغ ، وخلاف المخالف خطأٌ ظاهر ؛ لأنّ الناس اتّفقوا على رواية ابني عبّاس وزبير ونعمان بن بشير وسائب بن يزيد وأمثالهم ، وكذا من لا يعتقد من العامّة بإمامة الحسنين عليهما السلام اتّفقوا على قبول روايتهما عن النبيّ ، مع أنّ المجتبى عليه السلام كان يوم موت النبي صلى الله عليه وآله ابن ثمان ، وسيّد الشهداء عليه السلام ابن سبع ، وليسوا يفرّقون بين ما تحمّل هؤلاء قبل أوان بلوغهم وبين ما بعده ، ولم تزل الأمّة سالكة هذه السيرة ، فكيف يعتدّ بخلاف المشترِط ؟
ومن العجب ما يحكى عن بعض العامّة من التحديد بالعشر ، وعن آخر بالخمس ، وعن ثالثٍ بالأربع ، وهذه الأقوال منحرفة عن السداد لمزيد الاختلاف في مراتب الفهم والشعور ؛ فإنّ في تراجم بعض السلف أقاصيص تنبئ عمّا ذكرناه ، فقد روى الشيخ الشهيد الثاني « 1 » عن الشيخ تقي الدين بن داوود أنّ السيّد غياث الدين ابن طاووس اشتغل بالكتابة ، واستغنى عن المعلّم وعمرُه أربع سنين ، وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : رأيت صبيّاً ابن أربع سنين قد حُمل إلى المأمون ، قد قَرأ القرآن ونظر في الرأي ، غير أنّه إذا جاء بكى .
وروي عن أبي محمد عبد اللَّه بن محمد الإصفهاني أنّه قال :
هامش
( 1 ) . الدراية للشهيد الثاني ، ص 83 .