هذه الأحاديث مع العجز يدلّ على أولويته مِن قراءة الراوي ، وإلّا لكان أمرُه بها أولى « 1 » .
وفي الكلّ نظر ، غير أنّها تصلح وجهاً للأولوية في الجملة ، كما هو ظاهر ، وقيل : « إنّ العرض أعلى منه » ، ولم أجد ما يستدلّ به عليه - كما اعترف به الشيخ الشهيد الثاني - سوى وجهٍ اعتباريٍّ أَشار إليه ، وهو ملاحظة الأدب مع الشيخ في عدم تكليفه القراءة التي هي لصورة أن يكون تلميذاً لا شيخاً ؛ لكن يمكن أن يستدلّ عليه بأنّ القارئَ يتشوّش خاطره لأنّه « ما جعل اللَّه لرجلٍ من قلبين في جوفه » فهمّة الرجل مقصورة على لفّ الألفاظ وتجويدها فيطيش سهمه عن المعنى ، وكثيراً ما يلُفّ على غيرما هي عليها ، بخلاف السامع ؛ فإنّه مقصور الهمّة على المسموع من حيث ذاته ووصفه وعوارضه ولوازمه ، كما هو الحال في مقابلة الصحف ، لكن ضعفه يغني عن الجواب ، وذهب علماء الحجاز والكوفة إلى تساويهما وعدمِ مزيّة أحدهما على الآخر لوجوهٍ :
أحدها : تحقّق القراءة في الحالين مع سماع الآخر .
ثانيها : قيام سماع الشيخ مقام قراءته في مراعاة الضبط .
ثالثها : الرواية المرفوعة إلى ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « قراءتك على العالم وقراءةُ العالم عليك سواء » « 2 » .
والأظهر في النظر هو ما ذهب إليه الأكثر ؛ لأنّه التحديث والإخبار ولأنّ بين الإخبار وغيره تفاوتاً واضحاً ليس يخفى على من أعطى الرويّة حقّها .
هامش
( 1 ) . الدراية للشهيد الثاني ، ص 84 و 85 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 52 .
( 2 ) . الباعث الحثيث ، ص 110 ؛ التدريب ، ص 132 ؛ مقباس الهداية ، ص 165 .