واحتجّوا بوجوه ركيكةٍ .
والإنصاف أنّ المرسِل إذا كان ورعاً ثقةً عدلًا غير مسامحٍ فلا مانع منقبول روايته ؛ لأنّ المرسِل في صورة الجازم بخلاف المسنِد فإنّه حاكٍ ، واليقين والطمأنينة مفتقر إليه في صورة الإرسال بخلاف الإسناد ؛ فإنّه لا يحتاج إلى شيء منهما ، نعم إذا علم أنّ المرسِل إنّما يحكي عن أصلٍ أو يسامح في الرواية فلا يجوز الاعتداد به في شيء من الأحكام الشرعية ، وكذلك إن شُكَّ فيه ولم يعلم حاله .
تنبيه : الإرسال جليّ وخفيّ ، والأوّل ظاهر ، وأمّا الثاني فإنّما يطّلع عليه مَن اضطلع في الرجال والحديث وعلم تاريخ المواليد والوفيات ومواقيت الطلب والارتحال له . قال بعض الأعلام : « وقد افتضح أقوام ادّعوا الرواية عن شيوخٍ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم » انتهى . « 1 » ومن ذلك ما ينسب إلى محمد بن أبي بكر أنّه سمع عن أبيه أشياءَ رواه ؛ لأنّ محمداً ولد في حجّة الوداع ، وعاش أبو بكر مستخلفاً سنتين وأشهراً ، ولتضمُّنِ كتاب سليم بن قيس الهلالي ذلك ، ومثله طَعَنَ فيه كثيرٌ من علماء الرجال .
الثاني : الموقوف ، وهو قسمان : مطلق ومضاف .
والأوّل : ما روي عن مصاحب المعصوم سواءٌ اتّصل السند إليه أو انقطع .
والثاني : ما أضيفَ إلى غيره ، كقولك : « وقف زيد على عمرو » وهو بأنحائه غير معمولٍ عليه ؛ إذ الأمر راجع إمّا إلى قوله كتفسيره القرآن وفتويهُ بحكم ، أو فعله كقول جابر : « كنّا نتمتّع على [ عهد ] محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 2 » ، وليس بحجّة شرعيّة ، ومجرّد الإضافة إلى عهده صلى الله عليه وآله ، لا يوجب تقريره ؛ لوجوه غير خافية .
هامش
( 1 ) . الدراية ، للشهيد الثاني ، ص 50 .
( 2 ) . سنن البيهقي ج 7 ، ص 237 ومسند أحمد ج 3 ، ص 304 ؛ فتح الباري ج 11 ، ص 76 .