اضطرابه بالثلاثة ، فشأن والده يجلّ أجلّ « 1 » أن لا يدرك ذلك ، وكلّ هذه الأنظار مبنيّة على الشبهة المتقدّمة إليه الإشارة ، كما هو ظاهر .
ثمّ اعلم أنّ الشهيدين ذكرا الحديث المضطرب في الأقسام المختصّة بالضعيفة ، وذكرا أيضاً أنّ وصف الاضطراب إنّما يتحقّق مع تساوي الروايتين المختلفتين في الصحّة وغيرها ، بحيث لم يرجح إحديهما على الأخرى بوجهٍ ، كأن يكون راويها أحفظ أو أضبط أو أكثر صحبة للمرويّ عنه ، فالحكم للراجح فلا يكون مضطرباً .
وهذا كما تراه كلامٌ يناقض صدره عجزه ؛ إذ ذلك اعتراف باتّصاف المضطرب بالصحّة ، فكيف يُعدّ مِن الأوصاف المختصّة ، واعتذر عنه في المنتقى « 2 » باحتمال إرادة الصحّة المنهيّة إلى محلّ الاضطراب ، ولكنّه كما ترى لايعدّ من المرجّحات ؛ فإنّ المدار في الصحّة التي يرجّح بها الخبر على معارضه هو الصحّة في جميع السلسلة دون بعض . نعم ، الأفقهية والأعدلية لا تعتبر بالنسبة إلى الجميع ، بل يكفي البعض كما هو ظاهر . ويحتمل أن تكون الصحّة غلطاً في النسخة وأنّه الصحبة دونها ، وعليه فلا بحث ، لكنّ القول به لا دليل عليه .
والتحقيق أنّ الاضطراب إن كان في المتن وتكون الرواية واحدة علماً أو ظنّاً من راوٍ واحدٍ فهو - وإن كان موجباً لعدم الاعتماد بها ودخولها في المعلّل المتن - إلّا أنّها غيرما غير مانعةٍ من الصحّة ؛ إذ الجهة الداعية إلى عدّ الاضطراب من موانع الصحّة هو عدم الضبط ، وهذا لا يُؤثّر إلّاإذا علم عدم ضبطه أو ظنّ ، فردُّ الرواية الصحيحة بمجرّد اختلاف النقل لا دليل عليه ، فعدّه في الأقسام المختصّه غير صحيح ، وإن كان في السند فكذلك أيضاً ؛ لأنّ الراوي إذا أنهى الرواية تارة إلى
هامش
( 1 ) . م : يجلّ .
( 2 ) . منتقى الجمّان ج 1 ، ص 7 .