بها ، أو عبّر عنها مبهماً كقوله : عن رجلٍ ، أو : عمّن حدّثه ، أو : عن بعض أصحابنا ، أو نحو ذلك : والمعروف بين العامّة في معنى المرسل أن يرويه التابعي عن النبي ، وهو على قسمين : منقطع ومعضل .
والأوّل : ما كان المحذوف في سلسلته واحداً ، ويسمّى المقطوع أيضاً .
والثاني : ما كان محذوفُ سلسلته أكثر ، وهو - بالعين المهملة والضّاد المعجمة - بمعنى المستغلق مأخوذ من العضل بمعنى الضيق والشدّة ؛ يقال : « عضل الأمر » أي ضاق واشتدّ . وكيف كان ، فهل هو حجّة مطلقاً أو لا كذلك ؟ قولان ، ثالثها :
التفصيل بين الثقات الأجلّاء وبين غيرهم ، والمعروف بين أصحابنا الأوّل حيث أطلقوا القول بعدم الاعتبار . نعم استثنى بعضهم صورة ما إذا عُلم أنّ المرسِل يتحرّز عن الرواية عن غير الثقة ، كابن أبي عمير والصدوق عندنا وسعيد المسيّب عند الشافعي ، لكنَّ الشهيدين تنظَّرا في هذا المعنى « 1 » ؛ لأنّ منشأ العلم إن كان الاستقراء لمراسيله ووجدان المحذوف ثقة فهو في معنى الإسناد ، فيخرج عن محلّ الكلام ، وإن كان مجرّد حسن الظنّ في حقّه فمِن الظاهر أنّ مجرّد المظنّة لا يكون معوّلًا شرعاً في مثل ذلك ، وإن كان من جهة إخبار المرسِل عن نفسه بأنّه لا يرسل إلّاعن ثقةٍ فهو في معنى الشهادة بعدالة مجهول العين .
ثمّ قال ثاني الشهيدين : « إنّ ظاهر الأصحاب في مراسيل ابن أبي عمير هو المعنى الأوّل يعني حسن المظنّة » . ثمّ حكى عن ابن طاووس صاحب البشرى المنع من تلك الدعوى والمنازعة في اعتبارها » « 2 » والمشهور بين المخالفين الحجيّةُ مطلقاً إذا كان المرسِل ثقةً ، وحكي عن فخر الدين الرازي « 3 » نسبته إلى الأكثرين ،
هامش
( 1 ) . الرعاية ، ص 137 : والمرسَل ليس بحجّة مطلقاً .
( 2 ) . هذه العبارة إجمال لما في صحيفة 48 و 49 من الدراية للشهيد الثاني ، والرعاية ص 138 .
( 3 ) . نَقَلَ فخر الدين الرازي في المحصول الدراية للشهيد الثاني ، ص 49 .
أحداً من تأليفاته الصفحة 49 من قول الأكثرين من الشافعية في حجية الخبر المرسَل حيث كان المرسِل ثقة .