بذكر مخالفات العامّة ودلائلهم ، وُجد مصداق في أخبارنا له أو لم يوجد . فما أبين هذا ؛ فَإن الباحث عن أصول الفقه لو كان من مذهبه عدم حجّية الإجماع ، كالنظّام وتابعيه والخوارج وبعض الأخباريّة ، لم يجز له تعطيل البحث عنه بمجرّد ذلك ، وهذا التوهّم نظير التوهّم الشائع من متأخّري الأصحاب ، حيث يقولون : « إنّ موضوع علم الأصول الكتاب والسنّة والإجماع والعقل » فحصروه في الأربعة ، واعتذر معتذر منهم بأنّ القياس ليس من مذهبنا ، وكلّ عاقل ممارس يعلم أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عنه ، ولايبحث عن القياس إلّافي أصول الفقه ، فالبحث عنه داخل في أيّ علمٍ ، والعلم لايتجزّى باعتبار الآراء ، وموضوعه لا يسقط . على أنّ الاعتذار يوجب عليهم ما لا يمكنهم الذبّ عنه ، وقد فصّلنا ذلك في أوّل المقابيس ، ثمّ قال : « وصورة الاضطراب الواقع في سند الحديث لمذكور على ما حكاه بعض محقّقي أهل الدراية من العامّة « 1 » أنّ « رجلٌ روايته رواه « ف » ( النسخة مغلوطة يحتمل أن لا يكون رجل بل غيره ) تارةً عن أبي عمرو محمد بن حريث ، عن جدّه حريث بسائر الأسناد ؛ وتارة عن أبي عمرو بن حريث ، عن أبيه بالأسناد ؛ وثالثةً عن أبي عمرو محمد بن عمرو بن حريث ، عن جدّه حريث بن سليم بالأسناد ؛ ورابعة عن أبي عمرو بن حريث ، عن جدّه حريث ؛ وخامسة عن حريث بن عمّار بالأسناد ؛ وسادسة عن أبي عمرو بن محمد ، عن جدّه حريث بن سليمان ؛ وسابعة عن أبي جعفر محمد بن عمرو بن حريث ، عن جدّه حريث رجل من بني عذرة » انتهى . « 2 »
وفيه أنّ ذلك لا يقدح في كلام والده ؛ لأنّه لا ينكر ذلك بل يقول : « الاضطراب يحصل بذلك وما دونه » وليس تمثيله به إلّالتحقّق الاضطراب دون تحقّق
هامش
( 1 ) . السيوطي ، في تدريب الراوي ، ج 1 ، ص 263 ؛ مقدمة ابن الصلاح ، ص 204 .
( 2 ) . منتقى الجمّان ج 1 ، ص 10 ، ينقل من تدريب الراوي للسيوطي ، ص 263 .