فما قطع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلامه حتّى أقبل إلينا أعرابيّ يجر هراوة له فلمّا نظر إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » قال : قد جاءكم رجل يكلّمكم بكلام غليظ [ تقشعرّ منه جلودكم ، وإنّه يسألكم من أمور . إنّ لكلامه جفوة ] فجاء الأعرابيّ ولم يسلِّم ، فقال : أيّكم محمّد ؟ قلنا : وما تريد ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مهلًا ( يا أعرابيّ ) ، فقال ( الأعرابيّ ) : [ يا محمّد ، لقد ] كنتُ أبغضك ولا أراك « 2 » ، والآن فقد ازددتُ لك بغضاً ! [ قال : ] فتبسّم رسول اللَّه ، [ وغضبنا لذلك ] ، وأردنا بالأعرابي إرادة ( رديّة ) ، فأومى إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن اسكتوا ( عنه ) ، ثمّ قال الأعرابيّ : يا محمّد ، إنّك تعد النبّوة « 3 » و [ إنّك ] قد كذبت على الأنبياء فما معك من آياتهم فأرني برهاناً « 4 » .
فقال ( النبيّ صلى الله عليه وآله ) [ له : يا أعرابيّ ، وما يدريك ؟ قال : فخبّرني ببرهانك . قال ] : إن ( شئتَ أخبرتك بكيفيّة خروجك من باديك وكونك فيه ، وإن ) شئتَ « 5 » أخبرك عضو من أعضائي فيكون ذلك أوكد لبرهاني . قال ( الأعرابيّ ) : أوَ يتكلّم العضو ؟ ! قال ( النبيّ صلى الله عليه وآله ) : نعم ، ( قم ) يا حسن ، فأخبره بما سنح له ، فنظر الأعرابي إلى الحسن مستخفّاً به وقال : تقيم « 6 » لي صبيّاً ليكلّمني ؟ قال : [ إنّك ستجده عالماً بما تريد .
فابتدره ] الحسن : [ وقال ] مهلًا يا أعرابيّ ؛ ما سألت غبيّاً جاهلًا ، بل سألت فقيهاً عالماً ! « 7 » [ إذن وأنت الجهول ، فإن تك قد جهلت فإنّ عندي شفاء الجهل ما سأل السئول ، وبحراً لا تقسمه الدوالي ، تراثاً كان أورثه الرسول ] . لقد بسطتَ لسانك ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إليه .
( 2 ) . في المصدر : لم أرك .
( 3 ) . في المصدر : إنّك تزعم أنّك نبيّ .
( 4 ) . في المصدر : وما معك من برهانك شيء .
( 5 ) . في المصدر : أحببت .
( 6 ) . في المصدر : يا حسن ، قم ، فازدرى الأعرابيّ نفسه وقال : هو ما يأتي ويقيم .
( 7 ) . في المصدر : ما غبيّاً سألت وابن غبيّ بل فقيهاً !