وعن منهال بن عمر « 1 » أن معاوية سأل الحسن عليه السلام أن يصعد المنبر وينتسب ، فصعد فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها المؤمنون « 2 » ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فسأبيّن له نفسي : بلدي مكة ومنى ، وأنا ابن المروة والصفا ، وأنا ابن النبيّ المصطفى ، وأنا ابن من علا ( على ) الجبال الرواسي ، وأنا ابن من كسا محاسن وجه الحياء . أنا ابن فاطمة سيّدة النساء . أنا ابن قليلات العيوب نقيّات الجيوب .
ثمّ « 3 » أذّن المؤذّن فقال : أشهد [ أن لا إله إلّااللَّه . أشهد ] أنّ محمّداً رسول اللَّه ، فقال [ لمعاوية ] : ( يا معاوية ) ، محمّد أبي أم أبوك ؟ فإن قلتَ : ليس بأبي فقد كفرتَ ، وإن قلتَ : نعم فقد أقررت ، ثمّ قال : أصبحتْ قريش تفتخر على العرب بأنّ محمداً منها ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمّداً منها ، وأصبحت العجم تعرف حقّ العرب بأنّ محمّداً منها ؛ تأخذون حقّنا ، ولاتؤدّون إلينا حقّاً « 4 » .
وروى أبو رخام « 5 » أنّ معاوية افتخر يوماً فقال : أنا ابن بطحاء مكة ، أعزّها « 6 » جواداً وأكرمها جدوداً . أنا ابن من ساد قريشاً [ فضلًا ] ناشئاً وكهلًا ! فقال الحسن [ بن عليّ ] : يا معاوية ، أنت عليَّ تفتخر ؟ !
أنا ابن مأوى « 7 » التّقى . أنا ابن من جاء بالهدى . أنا ابن [ من ] ساد أهل الدنيا بالفضل السابق ، والحسب الفائق . أنا ابن من طاعته طاعة اللَّه ، ومعصيته معصية
هامش
( 1 ) . في المصدر : المنهال بن عمرو .
( 2 ) . في المصدر : أيّها الناس .
( 3 ) . في المصدر : « و » بدل « ثمّ » .
( 4 ) . في المصدر : يطلبون حقّنا ولا يردون إلينا حقّنا . مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 11 و 12 .
( 5 ) . في المصدر : إخبار أبي حاتم أنّ معاوية .
( 6 ) . في المصدر : أعززها .
( 7 ) . في المصدر : أعليَّ تفتخر يا معاوية ؟ أنا ابن عروق الثرى أنا ابن مأوى . . .