والشوك تَخبِطك ، في ريح عاصف ، وبرق خاطف ، قد أوحشتك آكامها ، وقطعت سلامها ] ( وغطت السماء بالسحاب ، وأظلمت الآفاق ، واشتدّ المطر . ثمّ وقعتَ في أرض مصبحة كثيرة الشوك ، والريح يرفعك ويخبطك ، وأنت حينئذ في برق خاطف وريح عاصف ، وأنت مضطرّ في أمرك لا تدري ماذا تصنع ، بينما أنت كذلك فوجدت نفسك عندك ) [ فأبصرت فإذا أنت عندنا فقرّت عينك ، وظهر رينك ، وذهب أنينك ] .
فقال ( الأعرابي ) : من أين قلت هذا يا غلام « 1 » ؟ كأنّك كشفت عن سويداء « 2 » ، [ قلبي ] و [ لقد ] كنتَ كأنّك شاهدتني ، [ وما خفي عليك شيء من أمري ، وكأنّه علم الغيب ، فقال له : ] لقِّني « 3 » الإسلام . ( فعند ذلك ) قال الحسن عليه السلام : ( قل ) : [ اللَّه أكبر ] أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، و ( أشهد ) أنّ محمّداً عبده ورسوله .
فأسلم ( الأعرابيّ ) وحسن إسلامه ، وعلّمه رسول اللَّه [ صلى الله عليه وآله ] شيئاً من القرآن فقال : يا رسول اللَّه ، أرجع إلى قومي فأعرفهم ذلك ، [ فأذن له فانصرف ] ورجع ومعه جماعة من قومه ، وفدخلوا في الإسلام . فكان النّاس إذا نظروا إلى الحسن قالوا : لقد أعطي ( هذا ) ما لم يُعطَ أحد من النّاس . « 4 »
وفي كتاب مناقب آل أبي طالب ، عن واصل بن عطا أنّه قال : كان الحسن عليه السلام [ عليه ] سيماء الأنبياء وبهاء الملوك . « 5 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : قلت يا غلام هذا ؟
( 2 ) . في المصدر : سويد .
( 3 ) . في المصدر : « ما » بدل « لقّني » .
( 4 ) . العدد القوية ، ص 43 ؛ بحار الأنوار ج 43 ، ص 333 ، ح 5 ، باب 16 : [ د ] ، وأوّله هكذا : حدث أبو يعقوب يوسف بن الجرّاح عن رجاله عن حذيفة . . .
( 5 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 9 .