وتعدّيت عن أطوارك « 1 » وخادعتَ نفسك ! غير أنّك لا تبرح ( منمكانك ) حتى تؤمن إنشاء اللَّه .
فتبسّم الأعرابيّ وقال : هات ما عندك فقال له الحسن « 2 » : أنتم اجتمعتم في باديكم « 3 » ، وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم [ فزعمتم أنّ محمّداً صُنبُور « 4 » ، والعرب قاطبة تبغضه ولا طالب له بثاره ] ، ( وقلتم : محمّد هو الساحر الكذّاب ! ليس له ذرّيّة يطالب بدمه . قالت قاطبة تُبغضه وأردتم قتله ) ، وزعمتَ أنّك قاتله ، وكان في قومك مؤنته فحملت نفسك على ذلك ، وقد أخذت قناتك بيدك [ تؤمه ] ، ( وهممت ) تريد قتله ( فعند ذلك ضللتَ ) [ فعسر ] عليك مسلكك ، وعمي عليك بصيرتك ، وصادفك غناء كثير حتى أردت الرجوع عن إرادتك ، فأتيتنا خوفك عن قومك أن يستهزؤا بك .
وكنت تأتينا حتى عصفت « 5 » ريح شديدة [ اشتدّ منها ظلماؤها وأطلعت سماؤها وأعصر سحابها فبقيتَ محرنجما كالأشقر ، إن تَقدَّم نحر وإن تأخّر عقر لا تسمع لواطئ حساً ولا لنافخ نار جرساً تراكمت عليك غيومها ، وتوارت عنك نجومها ، فلا تهتدي بنجم طالع ، ولا بعلم لامع تقطع محجّه ، وتهبط لجّه ، في ديمومة قفر بعيدة القعر ، مجحفة بالسفر ، إذا علوت مصعداً ازددت بُعداً : الريح تَخطَفك « 6 » ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : عودت طورك .
( 2 ) . في المصدر : وقال هيه ، فقال له الحسن :
( 3 ) . في المصدر : في نادي قومك .
( 4 ) . في المصدر : الصُّنبور : اللئيم . الصبيّ الصغير الداهية .
( 5 ) . في المصدر : وعمي عليك بصرك وأبيت إلّاذلك فأتيتنا خوفا من أن يشتهر وإنّك إنّما جئت بخير يرادبك أنبئك عن سفرك : خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت . . .
( 6 ) . خطِفه : استلبه بسرعة .