وقيل « 1 » : إنّ الحسن كان إذا توضّأ ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه ، فقيل له في ذلك فقال : حقٌّ على كلّ مَن وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفرّ لونه ، وترتعد مفاصله . « 2 »
[ وروي ] أنّه عليه السلام دخلت عليه امرأة جميلة ذات يوم وهو في صلاته ، [ فأوجز في صلاته ] ثمّ قال لها : ألك حاجة ؟ قالت : نعم . [ قال : وما هي ؟ قالت : ] قم فأصِب مِنّي ؛ فإنّي وفدت ( إليك ) ولا بعل لي . قال : إليك عنّي ، ( و ) لاتحرقيني بالنار [ ونفسك ] . فجعلَت تراوده عن نفسه وهو يبكي ويقول : ويحك إليك عنّي ! واشتدّ بكاؤه ، فلمّا رأت ذلك بكت لبكائه فدخل الحسين ورآهما يبكيان فجلس يبكي ، وجعل أصحابه [ يأتون ويجلسون و ] يبكون حتّى كثر البكاء وعلت الأصوات ، فخرجت الأعرابيّة ، وقام القوم وترحّلوا . ولبث الحسين بعد ذلك [ دهراً ] ( وهو ) لا يسأل أخاه عن ذلك إجالًا ( له ) .
فبينما الحسن ذات ليلة نائماً [ إذ استيقظ ] ( وهو ) يبكي ، فقال له الحسين : ما شأنك ؟ قال : رؤيا رأيتها الليلة . قال : [ و ] ما هي ؟ قال : لاتخبر أحداً ما دمت حيّاً .
قال : نعم . قال : رأيت يوسف عليه السلام فجئت أنظر إليه فيمن ينظر « 3 » ، فلمّا رأيت حسنه بكيت ، فنظر إليَّ في الناس فقال : ما يُبكيك يا أخي بأبي [ أنت ] وأمّي ؟ فقلت :
ذكرت يوسف وامرأة العزيز ، وما ابتلي به من أمرها ، وما لقي به من السجن « 4 » ، وحرقة الشيخ يعقوب فبكيت من ذلك وكنت أتعجّب منه ، فقال يوسف : فهلّا
هامش
( 1 ) . في المصدر : ورُوي .
( 2 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 14 .
( 3 ) . في المصدر : نظر .
( 4 ) . في المصدر : وما ابتليتَ به من أمرها وما لقيتَ من السجن .