وعندك سيّدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب رحمه اللَّه عندي حين نزل القرآن ، فأنا حريص على أن أراعي ذلك لولده ! « 1 »
بيان :
فيه - بعد التصريح بأحقيّته للقيام في مقام سيّد الأنام ؛ من جهة الفضائل الخارجيّة والداخليّة التي هي التقدّم في الإسلام ، الدالّ على كمال معرفة اللَّه ومعرفة رسوله عليه السلام - الدلالة على شرف نسبه ونظافة أصله عن خبث الكفر ؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أجلّ مرتبة وأعلى شأنا من أن يترحّم على كافر أو يريد رعايته ويميل إلى محبّته - لاسيّما بعد وفاته - وعليّاً عليه السلام أرفع مكانا من أن يتخيّل في شأنه الميل إلى ذلك أيضا ، كيف وهو من أجلّ المؤمنين ؟ واللَّه سبحانه يقول :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ »
« 2 » الآية .
بل وفيه الدلالة على كمال حقّه في الإسلام وعلى أهله ، يرشد إلى ذلك أيضا ما روي أنّ جبرئيل جاء بعد وفاته وقال : « الآن لابدّ من مهاجرتك فلم يبق في مكّة ناصر لك » ، وقد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الكبير بما لا مزيد عليه .
الحديث السادس والعشرون
روى أحمد في مسنده ، أنّ فاطمة قالت لأبيها : إنّك زوّجتني فقيراً لا مال له !
فقال : زوّجتك أقدمهم سلماً ، وأعظمهم حلماً ، وأكثرهم علماً . ألا تعلمين أنّ اللَّه اطّلع اطّلاعة إلى الأرض فاختار منها أباك ، ثمّ اطّلع اطلاعة إليها فاختار منها بعلك ؟ !
هامش
( 1 ) . مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 1 ، ص 180 ، بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 86 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) . سورة المجادلة ، الآية 22 .