الحديث الحادي والعشرون
روى أحمد في الفضائل بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :
اعطيتُ في عليّ خمساً هنّ أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها :
أمّا الواحدة : فهو أنّه كابّ بين يدي اللَّه عزّوجلّ حتّى يفرغ من حساب الخلائق .
وأمّا الثانية : فلواء الحمد بيده ، آدم ومن ولده تحته .
وأمّا الثالثة : فواقف على عقر حوضي ، يسقي مَن عرف من امّتي .
وأمّا الرابعة : فساتر عورتي ، ومسلّمي إلى ربّي .
وأمّا الخامسة : فإنّي لستأخشىأنيعود كافراً بعد إيمان ، ولا زانياً بعد إحصان « 1 » .
بيان :
انظر إلى فرط محبّة الرسول ونهاية لطف اللَّه بالنسبة إليه ! حيث إنّه يُغفر لمن يُغفر ببركة ماء وجهه ، ويُسقى من يُسقى بعد معرفته له واعترافه بإمامته ، وأ نّه يجعل خيار بني آدم وكرامهم يستظلّون بظلّ لوائه الذي أعطي لإستغراقه في حمد ربّه ، فكأ نّه بما وَهب له ظلّ اللَّه حين لا ظلّ إلّاظلّ كرامته ، وأ نّه جعله الأمين على تأدية ما يجب لرسوله وآخِرَ الناس عهدا بسيّد أنبيائه ، وجعله معصوماً بتوفيقه وعنايته حتّى لا يُخاف عليه من الكفر ولا من الفسوق التي يعرض بواسطة الزنا بعجوزة الدنيا بعد الزهد فيها ، فهل يستأهل للإمامة غيره أم هل يؤخّر عن الخلافة مثله ؟ هيهات هيهات ! ليس هذا من الإيمان ولا من العمل بسنّة رسول اللَّه إلى الإنس والجانّ . أعاذنا اللَّه من الزيغ والانحراف ، وعصمنا من سلوك مسلك الاعتساف ، إنّه على ما يشاء قدير .
هامش
( 1 ) . فضائل الصحابة ، ج 2 ، ص 661 ، ح 1127 ؛ غاية المرام ، ج 1 ، ص 496 .