ما حكمك ؟ قال : ويلك ، تدري من هذا ؟ قال : عليّ بن أبي طالب ! وقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : لو أنّ السماوات والأرض وضعتا في كفّة وإيمانُ عليّ في كفّة ، لرجح إيمان عليّ عليه السلام .
بيان :
يفهممنكلام الرجلأ نّه كانعارفاً بقبحتقدّم المفضولو احتياجهإلىمن لا يعتنى به لتناهي فضله ، كما هو بيّن ، لا خفاء فيه . . . والحمد للَّهالملك العليّ المنّان .
ثمّ أقول : انتهى ما أوردهابن أبيالحديد من الأخبار في مقام بيان اندفاع الإشكال وغيره بحذف المكرّرات مع تقديم وتأخير اقتضاه الحال . وإنّما نسب ما ذكره من الآثار إلى من سبق اسمه من الرجال مع أنّا قد وجدنا أكثرها في غير كتب هذه الجماعة أيضا قصداً للاختصار واكتفاءً بما فيه الغنية في أداء المقصود ، فلا تغفل .
تنبيه : إيّاك وأن تزعم في الشارح المذكور أنّه من الشيعة القائلين بإمامة الأئمّة الكرام ، المقدِّمين للعترة الطاهرة على من عداهم من الأنام ؛ فإنّ ذلك من بعض الظنّ الذي يترتّب عليه الإثم يوم القيام ، بل يجب أن يعلم أنّه ممّن :
« يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ »
« 1 » .
حيث إنّه بعد ما يعترف بما تقدّم من الأخبار العامّة الواردة عنه صلى الله عليه وآله في غير موضع واحد ، وأكثرها كما عرفت نصّ صريح في خلافته عليه السلام ويقرّ أيضاً بالأخبار الخاصّة الواردة عنه في مواضع مخصوصة - وكلّها نصوص جليّة دالّة على تعيّن الخلافة والإمامة بعده له عليه السلام - وبعد ما يعترف بأنّ الإمامة من الأمور المتعلّقة بالدين وأنّ تعيين الإمام واجب لإصلاح أمور المسلمين - كما يدلّ عليه كلام أوّل
هامش
( 1 ) . إنّما عكسنا في التوصيف للإيماء إلى أنّ ما وصفه بالعموم - بمعنى الشيوع والاشتهار بين الفريقين - موصوف بالخصوص أيضاً ؛ لوروده في موضع مخصوص ، وأنّ ما وصفه بالخصوص - بمعنى اختصاص نقله وروايته أو الاستدلال به بالجمهور - موصوف بالعموم أيضاً ؛ حيث إنّه ورد في كلّ موضع أو في الأكثر ، فتدبّر ، ( منه ) .