كذا ! فأعرضعنه ، فجاء البريدة فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ عليّاً عليه السلام فعل كذا وأخذ جارية لنفسه ! فغضب [ صلى الله عليه وآله ] حتّى احمرّ وجهه وقال : دعوا لي عليّا يكرّرها ، إنّ عليّاً منّي وأنا من عليّ ، وإنّ حظّه في الخمس أكثر ممّا أخذ ، وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي .
بيان :
هذا الخبر يدلّ على المطلوب من وجهين ، ويصرِّح به بعد الإنصاف ورفع العصبيّة من البين ، بل نقول : إنّ معنى قوله : « من بعدي » من بعد ولايتي ، فيدلّ الخبر على إمامته وولايته في زمان وجود مزيّن مَسند الرسالة ، كدلالة آية الزكاة وحديث المنزلة وغيرهما على ذلك ؛ غاية الأمر ، أن يكون إماماً صامتاً في عصره صلوات اللَّه عليه ، فلا تغفل .
الحديث السابع عشر
روى أحمد في كتاب الفضائل : أنّه لمّا كان ليلة البدر ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من يسقي لنا ماء ؟ فأحجم الناس ، فقام عليّ واحتضن قربة ، ثمّ أتى بئراً بعيدة القعر مظلمة ، فانحدر فيها ، فأوحى اللَّه إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن : « تأهبّوا لنصر محمّد وأخيه وحزبه » . فهبطوا من السماء لهم لفظ يذعر من يسمعه ، فلمّا جاءوا البئر سلّموا عليه من عند آخرهم إكراماً وإجلالًا له « 1 » ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : يا عليّ ، لتؤتينّ يوم القيامة بناقة من نوق الجنّة وتركبها ، ورُكْبتك مع ركبتي ، وفخذك مع فخذي ، حتّى تدخل الجنّة .
الحديث الثامن عشر
روى أحمد في كتاب الفضائل : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله خطب يوم الجمعة فقال : أيّها
هامش
( 1 ) . كنز العمال ، ج 10 ، ص 421 ؛ مناقب أمير المؤمنين ، ج 2 ، ص 29 ؛ المناقب للخوارزمي ، ص 308 .