الناس ، قدّموا قريشاً ولا تَقَدّموها ، وتَعَلّموا منها ولا تُعَلّموها ، قوّة رجل من قريش تعدل قوّة رجلين من غيرهم ، أيّها الناس ، أوصيكم بحبّ ذي قرباها أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب ، لا يحبّه إلّامؤمن ، ولا يبغضه إلّامنافق ، من أحبّه فقد أحبّني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني عذّبه اللَّه في النار « 1 » .
بيان :
إيلاء الوصيّة في حقّه بعد توصيفه بالاخوّة والقرابة القريبة لبيان فضل قريش ، ينادي بأعلى صوت بأ نّه أفضل ممّن صحّ انتسابه إليهم ، وهم ممّن يجب تقديمهم وتقدّمهم على من عداهم ، فلا يجوز تقدّم غيره عليه وإن ثبت أنّه منهم .
هذا ، مع أنّ في الكلام تصريح بالمقصود من ذي القربى في قوله :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 2 » ، ودلالة على أنّ المراد بإيتاء حقّه تقديمه والتعلّم منه .
يصرّحبما ذكرناهجميعاً سياق قوله سبحانه :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » /
« 3 » فإنّ المعنى - على ما يشهد به العقل الصريح ويدلّ عليه الخبر الصحيح - هو أنّهم إنّما يحسدون على الناس الكُمَّل ، وهم عليّ والأئمّة من ولده ، ويؤخّرونهم عن مرتبتهم الخاصّة بهم ، بسبب ما آتيناهم من الكتاب والحكمة والملك العظيم الذي لا زوال له .
وإنّما عبّر عنهم بآل إبراهيم بعد التعبير عنهم بالناس ، للدلالة على استحقاقهم الإعطاء ، لشرف أصلهم ونسبهم بعد الدلالة على استحقاقهم بشرف حسبهم ، فتأمّل فيه تهتدي إلى رموز الخطاب ، واللَّه المعين الهادي إلى صوب الصواب .
هامش
( 1 ) . كنز العمال ، ج 14 ، ص 81 ؛ العمدة ، ص 271 ، بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 84 .
( 2 ) . سورة الإسراء ، الآية 260 .
( 3 ) . سورة النساء ، الآية 54 .