بيان :
هذه الرواية من المتواترات عندهم في المعنى ؛ إذ ليس لهم كتاب يعوّن عليه إلّا وهي فيه بعينها أو بعبارة قريبة منها بطرق عديدة .
ولا يخفى دلالتها ودلالة ما فيها على عصمة عليّ وأهل بيته ، كما لا يخفى دلالته على عصمة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فيكون هو ومن نصّ عليه أولى بالتقدّم ، فتقدّم غيره عليه باطل ، وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في كتابنا الكبير ، واللَّه المستعان .
الحديث الخامس عشر
روى جماعة من علماء المذاهب الأربعة عن عليّ عليه السلام ، أنّه قال : أنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كالعضد من المنكب وكالذراع من العضد ، وكالكفّ من الذراع ؛ ربّاني صغيراً ، وآخاني كبيراً ، ولقد علمت أنّي كان لي منه مجلس سرّ لا يطّلع عليه غيري ، وأ نّه أوصى إليّ دون أصحابه وأهل بيته ، ولأقولنّ ما لم أقله لأحد قبل هذا اليوم : سألته مرّة أن يدعو لي بالمغفرة . فقال : أفعل ، ثمّ قام فصلّى ، فلمّا رفع يده في الدعاء استمعت إليه ، فإذاً هو قائل : اللهمّ بحقّ عليّ عبدك اغفر لعليّ ، فقلت :
يا رسول اللَّه ، ما هذا ؟ ! فقال : أوَ أحد أكرم منك عليه فاستشفع به إليه ؟
بيان :
سيأتيك الكلام في الوصيّة وأ نّها تستلزم الخلافة ، فانتظره .
وأمّا بقيّة الخبر ، فلا ريب في اشتمالها على الأسرار الغريبة والمراتب العجيبة ، ودلالتها على المطلوب وزيادة ، فلاتغفل .
فإن قلت : إذا كان مرتبة عليّ عليه السلام عند اللَّه هذه ، وكان هو بدلالة الآيات البيّنات معصوماً ، فما وجه استغفار النبيّ له ؟ وأيّ ذنب يتصوّر له حتّى يحتاج إلى طلب المغفرة ؟