تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
قلنا : بعد الإغماض عن الجواب المشهور المبني على أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين : إنّ اللَّه تعالى قلّد أولياءه امورَ أتباعهم ، وأراد منهم صلاح أمرهم ، ومقتضى ذلك أن يعاتبهم على ما صدر أو يصدر منهم ، على ما هو دأب السلاطين ومعاملة الملوك مع أمرائهم ، فلذلك يبادرون إلى الاستغفار ، ويلحّون في طلب المغفرة عن العزيز الجبّار . وقد ورد في تفسير قوله‌تعالى :
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ »
« 1 » ، إنّ اللَّه تعالى حمّل نبيّه ذنوب امّته ، فمنّ عليه بمغفرتهم والتجاوز عنهم ، وإنّ الأئمّة تقلّدوا معاصي شيعتهم ترحّماً ، فتعرضوا للإنابة والتضرّع والتوبة لهم تفضّلًا . ولا يخفى أنّ هذا وجه وجيه لتوجيه ما ورد عنهم من الاعتراف بالخطايا والذنوب الكبار في الأدعية المشتملة على التوبة والتضرّع والاستغفار ، بعد قيام الحجّة العقليّة والنقليّة على لزوم عصمة الأنبياء والأئمّة الأطهار ، فتأمّل .

الحديث السادس عشر

روىأحمد في كتابيه وأكثر المحدّثين في كتبهم : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعث خالد بن الوليد في سريّة ، وبعث عليّاً عليه السلام في سريّة أخرى ، وكلاهما إلى اليمن ، وقال : إن جمعتما فعليّ على الناس ، وإن افترقتما فكلّ واحد منكما على جنده ، فاجتمعا وأغارا وأسرا نساء وأخذا أموالًا وقتلا ناساً ، وأخذ عليّ عليه السلام جارية فاختصّها لنفسه ، فقال خالد لأربعة منهم بريدة الأسلمي : استبقوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاذكروا له كذا وكذا ، من أمور عدّدها على عليّ عليه السلام ، فسبقوا إليه فجاء واحد من جانبه وقال : إنّ عليّاً عليه السلام فعل كذا ! فأعرض عنه ، فجاء الآخر من الجانب الآخر فقال : إنّ عليّاً فعل
هامش
( 1 ) . سورة الفتح ، الآية 2 .