ويكون قائمهم موجوداً لامتناع إيجاب معرفة من لم يوجد ، ويكون هو ثاني عشرهم ، للعلم بانتقال أحد عشر منهم .
ولا يخفى أنّ ما ورد عندنا وعندهم من أنّ ثانيعشرهم قائمهم ، يدلّ على بقائه إلى قيام الساعة ، وعدمِ قيام غيره في مقامه أيضاً ، فلا يكون عدد الأئمّة زائدا على ما يقولونه ، كما لا يكون ناقصاً عمّا يعتقدونه .
فإن قلت : القول بوجود الحجّة ولزوم وجوده ينافي القول بغيبته ، إذ لا فائدة تترتّب على وجود غائب لا يرى أبداً .
قلنا : لا تنافي بين الأمرين ، إذ ليس غيبته من اللَّه بل من الرعيّة ، فيجب عليهم تمكينه في أمره ، كما وجب على اللَّه إيجاده ونصبه ، وقد فعل ما وجب عليه ولو كره الكافرون .
على أنّا نقول : إنّ ترتّب الفائدة لا يتوقّف على الحضور ؛ فإنّ الشمس ينتفع منها بغير حجابٍ ولو كانت محتجبة تحت السحاب ، كما نقل عن الأئمّة الأطياب .
وبقيّة تفصيل هذا المطلب على ما ينبغي ويليق ، مذكورة في كتابنا الكبير ، من أراده يراجع إليه إن شاء اللَّه تعالى .
الحديث الرابع عشر
روى البخاري ومسلم بإسنادهما عن صفيّة بنت شيبة ، قالت : قالت عائشة :
خرج النبيّ صلى الله عليه وآله غداة وعليه مِرط مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 33 .
( 2 ) . مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 147 .