[ و ] علم وجوب وجود العترة واستمرار بقائهم في كلّ عصر إلى يوم القيامة ، وعدم جواز خلوّ وقت من الأوقات من وجودهم ؛ إذ لا معنى لإيجاب التمسّك بالعترة ووجوبه من الحكيم العليم دائماً ، مع عدم واحد ممّن يجوز التمسّك به منهم في عصر من الأعصار .
وهذا هو أصل مذهب الإماميّة الذي يدلّ عليه حديث التمسّك .
وأمّا أنّ الأئمّة الحافظين للشريعة عدّتهم منحصرة في العدد المعلوم ، وأنّ أرباب العدد منحصرون فيمن يقولون به ، فإنّما يعلم بعد ملاحظة ما تقدّم - وغيره من الأخبار - ومراجعة ما يشتمل عليه كتب السير والآثار ، من أنّ الصلحاء المعلومين الممتازين من العترة الطاهرة - الذين قد نصّ كلّ سابق على لاحقه وأوصى كلّ ماض إلى من بقي إلى انتهاء زمانه ، مع أهليّة كلّ منهم للرياسة العامّة والإمامة الخاصّة إلى آخر زمان أب الحجة - أحد عشر .
وإ نّه ارتحل من الدنيا وقد اختلف في بقاء خلفٍ له بعد الوفاق على عدم صالح من أهل البيت يقوم في مقامه ، بملاحظة النصّ المذكور ودلالته على وجوب وجود الحجة دائماً ، فيكون قول من يقول بوجوده وغيبته خوفاً من الأعداء وانتظاراً لحصول ما جرى عليه القضاء ، حقّاً .
لاسيّما بعد ملاحظة ما ورد عندنا متواتراً من النصوص المصرّحة بوجوده وبقائه وغيبته إلى قيام الساعة ، والتأمّلِ فيما تواتر عندهم من أنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة .
بل نقول : إنّ هذا الخبر بعينه كافٍ في ثبوت ما هم عليه ؛ فإنّ الإمام الذي لابدّ من معرفته ويكون الجاهل به عند موتهِ موتَه على طريق الجاهليّة ، لا يمكن أن يكون من . . . السابقين ولا أن يكون من الجبابرة اللاحقين ، فتنحصر الإمامة في الفئة المعلومين ، لانحصار الأهليّة فيهم بالإجماع .
ميراث حديث شيعه — صفحة 88
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٨٨