تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وحادي عشرها : أنّه أشار بإعادة وقعة القتال ، وذكر وقوعه في حال كون النبيّ صلى الله عليه وآله في شدّة إلى مواقع انهزام الصحابة لا في محلّه ، وفرارِهم عن المحاربة في غير وقته ، وثباتِه وحيداً في خدمة الرسول وإعانته ؛ وذلك من المشهورات التي لا تقبل الإنكار . ومراده بذلك الإيماء إلى أنّهم صاروا بهزيمتهم وتولّيهم عن الحرب من المغضوبين للَّه ، لقوله سبحانه :
« وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ »
« 1 » فلا يكون لهم أهليّة الخلافة ، لقوله تعالى :
« لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
« 2 » . وثاني عشرها : أنّه أشار بذكر فضله ليلة الفراش إلى ثبوت الخلافة له في أوّل الأمر ، حيث روي أنّه صلى الله عليه وآله إنّما خلّفه لوقاية نفسه ونيابته في أداء ما كان عليه وعنده من الديون والودائع ، لقوله مراراً : « لا يودّي عنّي إلّاأنا أو رجل منّي ، وعليّ منّي وأنا من عليّ » وخلافته على من كان يجب عليه حمايته من أهل بيته . وأ نّه عليه السلام تصدّى لكلّ ما فوّض إليه في نهاية المشقّة والإخلاص ، وتحمّل من القوم غاية الأذيّة حتّى توجّه إليه صلى الله عليه وآله بمصاحبة الفاطمات خاضعاً متضرّعاً ، وحتّى نزلت فيه وفيهنّ قبل لحوقه به قوله :
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ » /
« 3 » الآيات ، فلا يجوز عزله بعد ما لم يثبت عنه صلى الله عليه وآله خلعه . وثالث عشرها : أنّه أشار باختصاصه بإعطاء الخمس إلى علوّ درجته من أخذ الصدقات المختصّة بغيره ، وهي من أوساخ الناس بخلاف الخمس ، بدلالة أنّ اللَّه تعالى من آخذيه ، كما تصرّح به الآية ، فيكون أشرف ممّن عداه ، فلا يجوز أن يتقدّم عليه ما سواه .
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال ، الآية 16 . ( 2 ) . سورة الممتحنة ، الآية 13 . ( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 191 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 66 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى