تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
باستمرار خلافته ، فلا يجوز تقدّم غيره عليه . ثمّ أنّ نصوصيّة هذا الأثر في الخلافة ربّما يبيّن بطريق آخر ، بيّنّاه في الفوائد ، وإنّما تركناه هنا للاختصار ولِما عهدناه أوّلًا من الإغماض عن المشهورات إلّا تبعاً ، فلا تغفل . ثمّ إنّ الفضائل التي صرّح الإمام عليه السلام ببعضها وأشار إلى بعضها هنا ثابتة له بإجماع المنصفين من علماء المخالفين ، ودلالةِ الآثار المستفيضة والمتواترة عن سيّد المرسلين ، وكلُّ واحدة منها يوصل الضالّ المسترشد إلى الهدى كنار على عَلَم ، وتُزيل ظُلمة الجهالة عن ساحة قلوب المستبصرين ، كمشعلة مشعولة في الظلم ، ولكنّ
« اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » *
.

تحقيق وتمهيد :

اعلم أنّ التمدّح بمحاسن الصفات ، كما يجوز للَّه‌سبحانه - حيث أنّ اتّصافه بها ثابت في نفس الأمر وهو عالم بكونه متّصفاً بها - يجوز لأرباب العصمة ولمن يتخلّق بأخلاقهم أيضا ممّن يتّصف بها ويعلم اتّصافه بها ، بدليلٍ يجوز له الاعتماد عليه ويحسن الإصغاء إليه . وليس ذلك بمنهيّ عنه في حقّهم ، كما يرشد إليه تمام قوله : « فلا تزكّوا أنفسكم بل اللَّه يزكّي من يشاء هو أعلم بمن اتّقى » « 1 » . حيث يشعر بأنّ مجوّز التزكية هو العلم بحصول التقوى ، فمن لا علم له به ، لا يجوز له أن يزكّي نفسه . ومن كان له علم - إمّا بإعلام اللَّه له أو بدليل يجوز أن يعتمد عليه - يجوز له ذلك ، بل ربّما يقال : إنّ التمدّح بالكمالات كما يجب على اللَّه لتعريف ذاته وتوقّف معرفته الواجبة على تعريفه الذي هو لطف واجب عليه ، ربما يجب على
هامش
( 1 ) . سورة الضحى ، الآية 11 .