الاستعداد أعرفُ بأُمور مَن يختصّ به من غيره ، فلا يجوز التقدّم عليه فيما هو أولى وأعرف به من هداية العباد إلى الرشاد ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
« 1 » ويقول :
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ، فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
« 2 » .
وقد صرّح عليه السلام بذلك في بعض ما صحّحه الفريقان ، حيث يقول : ولقد علم المستحفظون من آل محمّد صلى الله عليه وآله أنّي ما رددت على اللَّه ولا على رسوله قطّ ، ولقد واسيته في المواطن التي تنكص فيه الأبطال وتتأخّر فيها الرجال - نجدة أكرمني اللَّه تعالى - ولقد قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإنّ رأسه لعلى صدري ، ولقد فاضت نفسه في كفّي فأمررته على وجهي ، ولقد ولّيت غسله والملائكة أعواني ، فملأٌ يهبط وملأ يصعد ، وما زالت هينمة منهم يصلّون عليه حتّى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحقّ به حيّاً وميّتاً ؟ فانفذوا على بصائركم ولتصدق نيّاتكم في جهاد أعدائكم ؛ فواللَّه الذي لا إله إلّاهو ، إنّي لعلى جادّة الحقّ ، وإنّهم لعلى مزلّة الباطل ، أقول ما تسمعون ، وأستغفر اللَّه لي ولكم « 3 » .
ولا يخفى أنّه صريح فيما ادّعيناه ، محقّق لما أثبتناه .
وعشرينها : أنّه ادّعى ما هو نصّ على خلافته ولم يكذّبه أحد ، بل أقرّوا به واعترفوا له من جهة تواتره .
ومن البيّن أنّ العمل بالنصّ واجب ومخالفته حرام موجب للنار ، فيكون هو الخليفة في غيبته - كهارون من موسى - بنصّ القرآن .
وإذا لم يثبت منه عزله وخلعه بعد ما علم منه نصبه وتعيينه ، وجب القول
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 71 ، جاء في الأصل مكان هذه الآية : والمؤمنون بعضهم أولى ببعض .
( 2 ) . سورة يونس ، الآية 35 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 172 ، وبحار الأنوار ، ج 34 ، ص 320 مع اختلاف يسير .