بيان :
هذا الخبر رواه غير واحد من أرباب الحديث بطرق عديدة وعبارات متقاربة .
وفي رواية أخطب خوارزم وهو صدر الأئمّة عندهم ، زيادات يرجع بعضها إلى ما تقدّم ، وفيها قوله :
هل تعلمون أنّي كنت إذا قاتلت عن يمين رسول اللَّه قال : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّاأ نّه لا نبيّ بعدي ؟ قالوا : اللهمّ نعم « 1 » .
هذا ، مع أنّ كُلًاّ من فصول هذه الرواية مرويّ في كتب القوم بروايات متعدّدة ، حتّى لا يمكن لأحد إنكار فصل منها ، ولا قدح فيه بوجه ما .
ثمّ إنّ لنا في الاستدلال بهذا الخبر طرقاً من الكلام .
أحدها : - وهو الأجمل - أن نقول : إنّه عليه السلام بيّن - بما أورده - فضله عليهم وتميّزه منهم باستجماعه الفضائل الداخليّة والخارجيّة التي هو متفرّد بها من غير نكير عليه ، ومن البيّن أنّ صاحب الفضل أولى بالتقدّم على من عداه ، وذلك واضح بما مرّ بيانه .
وثانيها : أن نقول : إنّه عليه السلام نسب الأولويّة إلى نفسه ، وليس بكاذب للإجماع ، ولأنّ الكاذب ظالم لا يستحقّ الخلافة أصلًا ، فيكون صادقاً ، ومع وجود الأولى يكون العدول عنه ظلماً وعدواناً .
والقول بأنّ تقديمه لم يكن ممكناً لاستلزامه فساد الدين ، افتراءٌ لم يُعلم له مأخذ يجوز الاعتماد عليه ، وسنشبع الكلام فيه إن شاء اللَّه .
وثالثها : أنّه ادّعى اخوّة رسول اللَّه ، وهو صادق لما مرّ ، ولأنّ حديثها من المشهورات التي لا يحتمل الخلاف ، ومن المعلوم أنّه لم يكن أخاً له في النسب ، بل كان سهيماً له في الفضائل مساوياً له في المفاخر ، حتّى لم يجد النبي يوم
هامش
( 1 ) . المناقب للخوارزمي ، ص 301 .