ورابع عشرها : أنّه أخبر بزيادة حظّه التي لا يأتي بها سيّد النبيّين إلّالمن هو زائد في الدين ، فيكون هو في أعظم درجات المتّقين ، فلا يتقدّم عليه مَن سواه مِن المسلمين .
وخامس عشرها : أنّه أشار - بعد الإخبار بسدّ أبواب غيره وفتح بابه ومروره جنباً فيه - إلى علّة الحكم من اللَّه بسدّ الأبواب وفتح بابه ، وأ نّها طهارته من الأرجاس بآية من كتاب اللَّه ، فيكون معصوماً ، فلا يجوز تقدّم غيره عليه .
وسادس عشرها : أنّه ادّعى نزول إمامته من السماء ، حيث ادّعى أنّ اللَّه تمّم فضائله بآية القربى ، فلو لم تكن الإمامة له من اللَّه ، لم يكن اللَّه متمّما لفضائله بها ، فلا يجوز التقدّم لغيره ؛ لقوله :
« لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
« 1 » .
وسابع عشرها : أنّه مع الإشارة إلى نهاية جوده ، أشار إلى كمال حرصه في استفادة أسرار الدين ؛ إذ لا يناجي مثلُه إلّافيها رسولَ اللَّه خاتم النبيّين .
وقد روى أحمد بإسناده عنه صلى الله عليه وآله ، أنّه في غزاة الطائف دعاه فانتجاه فأطال نجواه ، حتّى كره قومُ من الصحابة ذلك وقالوا فيه ما قالوا ، فبلغه صلى الله عليه وآله فجمعهم ثمّ قال : أمّا إنّي ما انتجيته ولكنّ اللَّه انتجاه .
فليت شعري كيف يرضى القوم بتأخّر خازن أسرار إله العالمين في إمامة المسلمين .
وثامن عشرها وتاسع عشرها : أنّه بيّن بمباشرة تغميضه وغسله وتكفينه ودفنه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنّه كان أولى الناس به وبالقيام بأُموره التي منها تأدية ما كان عليه تبليغه إلى الرعيّة .
ولعلّه قَصَدَ الدلالة على هذا المعنى بما قد نقل عنه مراراً ، وأفاده من أنّه آخر عهداً به ، إذ مِن المعلوم أنّ صاحبَ هذه الخصوصيّة مع ثبوت الأهليّة وكمال
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 1 .