مراتب العباد ، من أنّه لم يقتل أحد من المشركين مثل قتله ، أو لم يبادر أحدٌ إلى قتلهم قبله ، فيكون مستحقّاً للتقدّم بالوصفين ودلالة ما نزل به الأمين لإرشاد الخافقين .
قال اللَّه تعالى :
« وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ
درجة و
أَجْراً عَظِيماً »
« 1 » فلا يجوز تقدّم الغير عليه .
وثامنها : أنّه افتخر بتقدّمه في الإسلام ، وتقدّمه في عبادة ربّه الحكيم العلّام ، واندراجه في السابقين الذين شهد اللَّه بأ نّهم من المقرّبين .
ومن الثابت أنّه لا يفتخر بما لا فخر فيه ، ولا يتوهّم هذا فيه إلّامعانده ومنافيه ، فيكون أفضل ممّن صرف أكثر عمره في عبادة الأوثان . وأنكر وجود من ينتهي إليه سلسلة عالم الإمكان ، فلا يجوز تقدّمه عليه .
وتاسعها : أنّه افتخر بوقوع ردّ الشمس له ، وكونه من كراماته وعلامةً من علامات فضله وشرف مقاماته ، إذ لا يفتخر مثله بما هو معدود من كرامات غيره ، فيكون أعلى منزلة ممّن لم يُعلَم مثل ذا في حقّه ، فلا يجوز تقدّمه وتقديمه عليه فيما هو شأن من شؤوناته .
وعاشرها : أنّه افتخر بخبر الطائر ، وهو من المشهورات عندهم ، وفيه - على بعض الروايات - أنّه قال له بعد حضوره : لقد تمنّيتك مرّتين ، حتّى لو أبطأتَ علَيَّ سألت اللَّه أن يأتي بك .
وفي بعضها أنّه جاء مرّتين وردّه أنس لتوقّع أن يكون المطلوب من قومه ، كما اعتذر في الثالثة بعد عتاب النبيّ صلى الله عليه وآله له ، وهو كما نقول يقتضي أحبّيّته للَّه ، فلا يكون تقدّم غيره عليه مرضيّاً عند اللَّه .
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 95 .