نازعه حين أظهر نفسه . ولكونه مالك الأمر وصاحب الخلافة ، إذا طلبها وجب علينا القول بتفسيق من نازعه فيها ، وإذا أمسك عنها وجب علينا القول بعدالة من أغضى له عينها ، وحُكمُه في ذلك حكم الرسول ؛ لأنّه قد ثبت عنه في الآثار الصحيحة أنّه قال : « عليّ مع الحقّ والحقّ معه ؛ يدور حيث ما دار » ، وقال غير مرّة :
« حربك حربي وسلمك سلمي » ، وهذا المذهب عندي هو أعدل المذاهب وبه أقول . انتهى .
وأنا أقول : انظر في شأن هذا المتعسّف الغريق في لجّة الضلال ، كيف ينكر وجود النصّ في حقّه ، بعد ما نقلنا عنه من الآثار ، وبعد ما ملأ الكراريس من كتابه ممّا ورد في شأنه من سيّد الأبرار ، وكيف يجحد صدور المنازعة والمخاصمة منه ، وهو ينقل حديث إحضار النار لإحراق باب الدار ، مع أنّ فيه الحسنين وامّهما وأباهما وغيرهم من الأخيار .
ثمّ ينقل امتداد المخاصمات التي صدرت منه ومن فاطمة وابنيها وطائفة من الكبار ، بعد ما آل الأمر إليه وصار ما صار ، إلى مدّة مديدة مضت من البيعة . . .
ثمّ تعجّبْ من غريب أمره وحاله ، وتأمّل في شناعة مقاله حيث إنّه يقول عند شرحه لقوله عليه السلام في جواب مَن قال : إنّك يا بن أبي طالب لحريص على هذا الأمر :
« بل واللَّه أنتم أحرص وإنّي لأخصّ وأقرب ، وإنّما طلبت حقّاً لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه » :
واعلم أنّه قد تواترت الأخبار عنه عليه السلام بنحو من هذا القول ، نحو :
قوله : ما زلت مظلوماً منذ قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وقوله : اللهمّ أذلّ قريشاً ؛ فإنّها منعتني حقّي وغصبتني أمري .
وقوله : وخزت قريشاً منّي الخوازي ، فإنّهم منعتني حقّي وغصبتني أمري .
وقوله : فخزت قريشاً عنّي الخوازي ؛ فإنّهم ظلموني حقّي واغتصبوني سلطان
ميراث حديث شيعه — صفحة 103
مساهمون: مهدى مهريزى
ص١٠٣