الخلفاء . . . في خطبة خطبها للشماتة على عباد اللَّه المخلصين ، على ما يشعر به خطابه . . . « أمّا بعد ، فمن كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات ، ومن كان يعبد ربّ محمّد فإنّه حيّ لا يموت ، لابدّ لهذا الأمر ممّن يقوم به » إلى آخر كلامه - يقول بأنّ النصّ والوصيّة بالخلافة له عليه السلام غير موجود ، نعم هو مستحقّ للخلافة لمكان الأفضليّة ، ولكن قدّم غيره عليه لمكان المصلحة في تأخّره وتقدّم ذلك ، ولا منقصة فيه . يصرّح بما ذكرنا مقالاته في شرحه المذكور في غير موضع .
فقال عند شرح قوله عليه السلام : « قمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا » إلى قوله عليه السلام : « فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي » « 1 » .
فإن قلت : هذا تصريح بمذهب الإماميّة من أنّ تقدّم غيره عليه كفر منهم وطغيان وعصيان للَّهولرسوله ؛ لأنّه صرّح بأنّ البيعة أخذ منه بعد سبق وجوب طاعته عليهم ، وهو صادق فيما يقول ، ومن البيّن أنّ أخذ البيعة منه مع سبق وجوب طاعته عدوان وظلم .
قلنا : ليس الأمر كذلك ، بل هو تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديّين ، لأنّهم يقولون : إنّه الأفضل والأحقّ بالإمامة ، وإنّه لولا ما يعلمه اللَّه ورسوله من أنّ الأصلح للمكلّفين تقديم المفضول عليه ، لكان من تقدّم عليه هالكاً ، فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبره أنّ الإمامة حقّه وأ نّه أولى بها من الناس أجمعين ، وأعلمه أنّ في تقدّم غيره وصبره على التأخّر عنها مصلحة للدين راجعة إلى المكلّفين ، وأ نّه يجب عليه أن يُمسِكَ عن طلبها ويغضي عنها لمن هو دون مرتبته ، فامتثل ما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله ولم يخرجه تقدّم من تقدّم عليه من كونه الأفضل والأولى ، وقد صرّح شيخنا أبو القاسم البلخي بهذا ، وصرّح تلامذته وقالوا : لو نازع عقيب وفاة رسول اللَّه وسلّ سيفه لحكمنا بهلاك كلّ من خالفه وتقدّم عليه ، وحكمنا بهلاك من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 455 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 593 .