تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بالأفضليّة والأحقيّة - على هذا الوجه المشتمل على المنازعات والمخاصمات والتشنيعات البليغة - منازعةً مع من قدّم أو تقدّم عليه بدونها ومخاصمةً مع من تصرّف في الأمر مع عدمها ؛ مع أنّكم تحكمون بكفر من خاصم معه النبيّ صلى الله عليه وآله بهذا النوع من الخصومة ، وبأيّ سبب يفرّقون بينه وبين النبيّ صلى الله عليه وآله بعد الحكم بأنّ حكمهما واحدٌ وبأ نّه [ عليه السلام ] مع الحقّ والحقّ معه ؟ ! ثمّ مِن أين علمتم إمساكه عن المنازعة وطلب الحقّ ، وكلماتُه المشهورة المتواترة مشحونة بهما ، بحيث لا يمكن لجاهل فضلًا عن عالم إنكار وقوعهما . وهل المنازعة منحصرة في سلّ السيوف ، وما يقع باللسان لايعدّ منها مع أنّ :
جراحات السنان لها التئام * ولا يلتئم ما جرح اللسان
ثمّ إنّ حكمه إذا كان حكم النبيّ صلى الله عليه وآله ، فلِمَ تقولون : إنّ نصّ النبيّ صلى الله عليه وآله لو كان ، كان موجباً لتكفيرهم وتفسيقهم ، ومع ذلك لا تكفّرونهم ولا تفسّقونهم « 1 » ، مع أنّ النصوص الواردة منه المصرّحة بأنّ الخلافة له دونهم ، وأنّهم غاصبون لحقّه ظالمون عليه كثيرةٌ متواترةٌ . ثمّ إنّ اعتذاركم عن ارتكاب التأويلات الركيكة الباردة الغير النافعة ، كما عرفت بوجاهة الصحابة - مع أنّه غير معقول ؛ إذ من الخطأ أن يقال بأنّ مثله عليه السلام مع ارتفاع شأنه وعلوّ مكانه وغاية بلاغته يأتي باللغز والمعمّى وبالألفاظ الموهمة بل المغلبة على الظنّ خلاف ما قصد بها - فاسدٌ أيضاً ؛ إذ لا طريق إلى العلم بوجاهة الصحابة وكونهم مستأهلين للحماية إلّابعض ما شبهتموه على الأوهام الذي سنذكره في
هامش
( 1 ) . قال ابن أبي الحديد - في شرح قوله عليه السلام : « يهلك فيّ رجلان ، محبّ مفرط وباهت مفتر » وقوله : « يهلك فيّ اثنان ، محبّ غال ومبغض قال : إنّ الأفاضل من المهاجرين والأنصار الذين ولّوا الإمامة قبله ، فلو أنكر إمامتهم وسخط فعلهم فضلًا أن يشهر عليهم السيف أو يدعو إلى نفسه ، لقلنا إنّهم من الهالكين ، كما لو غضب عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لِما ثبت من تساويهما . انتهى ؛ وفيه تصريح بأنّ منازعته معهم باللسان كافية في . . . . ولا حاجة إلى المعارضة بالسيف ، فافهم ، ( منه ) .