رفعاً لنفسه عن المنازعة أو لما رآه من المصلحة .
وعلى كلّ تقدير ، فالواجب علينا أن نطبّق بين آخر أفعاله وأقواله بالنسبة إليهم وبين أوّلها ، فإنّ بُعد تأويل ما نأوّله من كلامه ، فليس بأبعد من تأويل أهل التوحيد والعدل الآيات المتشابهة في القرآن ، ولم يُمنع بَعدها من الحوض في تأويلها ، محافظةً على الأصول المقرّرة ، فكذلك ههنا » .
ثمّ إنّه يقول عند قوله عليه السلام : « وفيهم الوصيّة والوراثة » :
« أمّا الوصيّة « 1 » فلا ريب عندنا أنّ عليّاً عليه السلام كان وصيّ رسول اللَّه ، وإن خالف في ذلك من هو عندنا منسوب إلى العناد ، ولسنا نعني بالوصيّة النصّ والخلافة ، ولكن أمور أخرى .
وأمّا الوراثة فالإماميّة يحملونها على ميراث المال والخلافة ، ونحن نحملها على وراثة العلم .
وأمّا قوله : « الآن رجع الحقّ إلى أهله » فنحن نؤّله على غير ما تذكره الإماميّة ونقول : إنّهكان أولىبالحقّ وأحقّ بالأمر لا علىوجه النصّ ، بل على وجه الأفضليّة ؛ فإنّه أفضل البشر بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأحقّ بالخلافة من جميع المسلمين ، لكنّه ترك حقّه لما علمه من المصلحة ، وما تفرّس فيه هو والمسلمون من اضطراب الإسلام وانتشار الكلمة لحسد العرب » ، انتهى بعض مقالاته الدالّة على سوء حاله .
ونحن نقول بحول اللَّه وقوّته : إنّ جميع ما أورده ، انحرافٌ عن طريق الإنصاف ، وتمسّك بحبل الجهالة الناشية من الاعتساف ، لأنّا نقول بعد الإغماض عن النصوص الباهرة المتقدّمة وغيرها ممّا لا تحصى : أليس ادّعاؤه الأمر
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ الأحاديث الصريحة في كونه عليه السلام وصيّاً ، كثيرة مغنية عن الاحتجاج بهذه الخطبة على وصايته ، فكأنّه بنى على أحد احتمالي العبارة وأغمض عن الآخر ، وهو أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وصّى في حقهم وفي رعايتهم وفي التمسّك بهم ، بناء على أنّ المقصود تحقيق المسألة وبيان أنّها من المسلّمات ، لا بيان أنّ الحديث حجّة ودليل عليها ، فلا تغفل ، ( منه ) .