عدالتهم نظرا إلى بعد اتفاقهم على قبول رواية من لا ثقة به مع اختلاف مشاربهم وتباعد مسالكهم ورميهم كثيرا من الأعاظم بالضعف واتّهامهم غير واحد بفساد العقيدة لا سيما القمّيين ، خصوصا بعد ما حكي من استثناء الصدوق وشيخيه رحمهم الله روايات جماعة عن أخرى ، كرواية محمد بن عيسى من كتب يونس ، ورواية محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن يحيى أو عن أبي عبد الله الراوي ، ويتقوّى ذلك لو كان المراد نقل الاتّفاق على صحّة جميع الروايات التي رووها .
وفي فوائد منتهى المقال : « يمكن أن يقال : يبعد أن لا يكون رجل ثقة ومع ذلك تتفق العصابة على تصحيح جميع ما رواه ، سيما بعد ملاحظة دعوى الشيخ الاتفاق على اعتبار العدالة لقبول الخبر ، وربّما يظهر ذلك من الرجال أيضا وخصوصا مع مشاهدة أنّ كثيرا من الأعاظم الثقات لم يتّفقوا على تصحيح حديث ، وسيجئ في عبد الله سنان مايؤكّده ، نعم لا يحصل بكونه ثقة إماميا بل الأعمّ كما لا يخفى » 51 انتهى .
ثالثها : أن يكون المراد تصحيح الرواية من حيث قيامها بالممدوح ومن روى عنه ، بمعنى الحكم بصحة الرواية بينهما ، فتكون صحيحة من جهتهما ، بالغة من الصحة مرتبة لا يتوقف فيها من جهتهما ، لايتفحّص عن حالهما ، فيكون الممدوح صحيح الحديث بالغا فيها لا يروي إلّا ما يراه صحيحا ، ومايراه صحيحا فهو صحيح ، وإن جعلت العبارة كناية عن الوثاقة فهي بمنزلة ثقة لا يروي إلّا عن ثقة .
وفي منتهى المقال : « وربّما يتوهّم بعض من إجماع العصابة وثاقة من روى عنه هؤلاء ، وفساده ظاهر . نعم يمكن أن يفهم منه اعتداد مّا بالنسبة إليه » 52 انتهى .
أقول : كذلك هذا الاحتمال بعيد في الغاية ، كيف ولو كان الأمر بهذه المثابة لكان من يروي عنه أصحاب الإجماع أولى بالتنصيص بالمدح ، فإنّه البعيد عن الأذهان ، فكان اللازم التصريح بأنّ من أسباب مدح الراوي وتوفيقه أن يروي عنه أحد من أصحاب الإجماع ولم يعهد مثله فيما أظنّ ، وما ذكره طاب ثراه من الاعتداد لعلّه مبنيّ على استبعاد رواية أمثالهم
هامش
51 . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 51
52 . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 52