بالقبول وصحّ لديه ، فيقال : إنّه صحيح عنه ، ويحكم بصحّته على لسانه .
قال دام علاه في توضيح المقال : « ولا يخفى أنّ الموجود عن الكشّي في حقّ بعض المذكورين غير العبارة المذكورة ، مثلا في الفضيل : أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصديقه والإقرار له بالفقه ، والمغايرة والثمرة ظاهرة » 47 .
أقول : وسيجئ في المحكيّ عن ابن داود طاب ثراه أنّه قال في الستّة الأوائل : أجمعوا على تصديقهم وإنفاذ قولهم والانقياد لهم في الفقه ، وفي الأواسط : أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم وأقرّوا لهم بالفقه ، وفي الدرجة الثالثة : أجمعوا على تصديقهم وثقتهم وفضلهم . وقريب منها يأتي من خطّ مولانا وشيخنا الأستاذ طاب ثراه .
وكيف كان فهذه الدعوى بعيدة عن الاعتبار جدّا ، إذ لم يعهد منهم التحرّي عن كون الرواية متلقّاة بالقبول لدى من وقع من أصحاب الإجماع واحدا في سنده ، وإّنما يحكم بصحتّها ورجحانها بمجرّد انتهاء سندها إليه .
ودعوى أنّ ظاهر الرواية والتحديث القبول ، وظاهر المشايخ أنّهم لا يروون إلّا ما يرونه صحيحا ، قاضية بأنّ موضوع الكلام هي الروايات المضبوطة ، فيرجع المعنى حينئذ إلى المعنى الأخير .
ثانيها : أنّ المقصود دعوى الإجماع على صحّة الحديث من جهة الممدوح ، فلايتوقّف من جهته ، وهذا يحتمل معنيين متقاربين :
أحدهما : تصحيح الحديث ، فتكون العبارة بمنزلة صحيح الحديث .
ثانيهما : توثيق الممدوح ، فيكون بمنزلة ثقة كناية عن الملزوم بذكر اللازم ، وليس فيه وجه تعرّض لحال الرواية بالإضافة إلى من بعد الممدوح ، فإن وثّق من عداه أو صحّح السند ولو بغير التوثيق بالنسبة إلى غيره عدّ الحديث صحيحا ويحكم بصحّته ووجوب قبوله ، كما هو شأن الصحيح عند القدماء .
وحاصل العبارة حينئذ اتّفقت العصابة على عدّ الروايات التي انتهت إلى الممدوح
هامش
47 . توضيح المقال ، ص 42