وفي منتهى المقال : « الإنصاف أنّ مثل هذا الصحيح ليس في القوة كسائر الصحاح ، بل وأضعف من كثير من الحسان بوهن الإجماع المزبور إذ لمن نقف على موافق له إلى زمان العلّامه طاب ثراه عدا النجاشيّ ، وهو منه بعنوان النقل عن الكشّي » 46 - انتهى .
والتعليل بوهن الإجماع دالّ على قوة الدلالة وسيجئ إن شاء الله أنّ جلا من الأصحاب رضوان الله عليهم تلقّاه بالقبول ، ثم إنّ العبارة المزبورة مع ما يقرب منها لا تخلو من شوب إجمال وإشكال .
وتفصيل المقال : أنّ المقصود منها إمّا اتّفاق العصابة على تصديق الممدوح بها في الحكم بصحّة الروايات التي رواها ورءاها صحيحة ، فمعقد الإجماع تصويبه فيما صوّبه وصحّ عنه ، أي لديه .
وإمّا اتفاقهم على صحّة روايته فهي بمنزلة صحيح الحديث ، بمعنى كونه بنفسه فحسب ثقة في الحديث متحرّزا عن الكذب أو على صحّة روايته الصادرة عنه ، فلابدّ أن يكون الحديث الواقع بينه وبين المرويّ عنه صحيحا ، فهذا الحديث كما لا يحتمل اختلاقه من الممدوح كذلك لا يحتمل اختلاقه من المرويّ عنه ، أو على صحّة الرواية التي وقع الممدوح في سندها بمعنى صحّة الرواية بقول مطلق أو على كون الممدوح ثقة فتكون بمنزلة قولنا : ثقة .
وأمّا على كون المرويّ عنه أيضا ثقة فتكون بمنزلة قولنا : ثقة لا يروي إلّا عن ثقة .
وأمّا على وثاقة جميع السند فهي بمنزلة قولنا : رجال سند الحديث ثقات .
ووجه ضبط المحتملات أنّها إمّا مسوقة لبيان تصحيحهم ما صحّحه الممدوح والإقرار بما أقرّ به ، أو لبيان حسن روايته أو لحسن الرواية المتقوّمة به وممّن يروي هو عنه ، أو لحسن الرواية بقول مطلق ، أو كناية عن وثاقة الممدوح أو وثاقة من روى عنه أيضا أو وثاقة جميع رجال السند . فباعتبار كلّ من المعاني المتقدمة كناية عن التوثيقات الثلاثة ، وترتقي إلى سبعة ، ثلاثة أو أربعة منها معدودة في كتب القوم رضوان الله عليهم :
أحدها : أنّ المقصود من العبارة المزبورة بيان اتّفاق العصابة على تصديق الممدوح بها في الحكم بصحة الروايات التي رواها ورءاها صحيحة ، فمعقد الإجماع حينئذ تصويبه فيما تلقّاه
هامش
46 . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 57 - 58 ، نقله بإيجاز .