المقدّمة الخامسة فيما يتعلّق بمعرفة رجال السند مدحا وقدحا
وفيها فصول :
الأوّل : في بيان جملة ألفاظ مستعملة عندهم في المدح على التوثيق بمعناه الأخصّ أو الأعمّ أم لا . وبالجملة في أسباب المدح والقوة وما له دخل في القبول أو الترجيح .
الثاني : في أسباب الضعف .
الثالث : في جملة ألفاظ لايترتّب عليها قبول الرواية ولا ردّها .
الفصل الأوّل : في أسباب المدح ، وألفاظه بكثرتها على أقسام
منها : ما يستفاد منه مدح الراوي وحسن حاله مطابقة وحسن روايته التزاما كعدل وثقة وخيّر وديّن .
ومنها : عكسه ، كصحيح الحديث ، وثقة في الحديث على وجه ، وصدوق ، وشيخ الإجازة ، وأجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنه أو تصديقه وأقواله بالفقه .
وكلّ منهما إمّا يبلغ المدح المستفاد منه حدّ التوثيق أم لا ، ثمّ كلّ منهما إمّا يتضمّن الدلالة على اعتقاد الحقّ أوخلافه أم لا .
وهذه اثنا عشر قسما ، وربّما يضمّ إلى بعض منها ما له دخل في قوة المتن ، كفقيه ، ورئيس العلماء ، وفهيم ، وحافظ ، وله ذهن وقّاد وطبع نقّاد . كما أنّه قد يذكر ما ليس له دخل في السند ولا في المتن كقارئ وشاعر ومنشئ .
وكيف كان فالألفاظ الدالّة على المدح كثيرة جدّا . منها قولهم : اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، وفيه مدح بليغ كثير ربّما يركن به إلى رواية وقع الممدوح به في سندها وبه يترجّح على معارضها .
وعن فوائد المولى البهبهاني طاب ثراه : « وعندي أنّ رواية هؤلاء إذا صحّت إليهم لا تقصر عن أكثر الصحاح » 45 .
هامش
45 . انظر : منتهى المقال في أحوال الرجال ، ج 1 ، ص 53