تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
عن شخصه مقدّمة لذلك الواجب فدون إثباته خرط القتاد ، وهو أوّل شيء يتوجّه إليه المنع ، كيف ولم يلتزم بمثله في شيء من الموارد ولا احتمله أحد من الأصحاب ، مع أنّ ذلك ليس تكليفا نفسيا ! فتدبّر .

تذنيب في اعتبار التفسير وذكر السبب والجرح والتعديل وعدمه

لا يخفى أنّ ما ذكره أصحاب كتب الرجال جلّها بل كلّها من أمارات الوثوق يختلف باختلافها واختلاف الأسباب سيما مع ملاحظة اختلافهم في أسباب الجرح والتعديل ، فالحريّ في مقام تعارض أقوالهم التحرّي في استعلام رأي المعدّل والجارح ، لم التحرّي في أسبابهما ؟ فمطلقهما يستلزمهما إلّا أنّ قوّة الظنّ إنّما تستقرّ بعد ملاحظة السبب والعلم بمأخذه ، فمن هنا يتّجه أن يقال : لافرق بين القدح والمدح في عدم اشتراط السبب ولزوم التحرّي عن أسبابهما ، وأدخل شيء في ذلك ملاحظة رأي القادح والمادح ، ومثله التحرّي عن الأسباب في حقّ الأشخاص . قال شيخنا الشهيد طاب ثراه في شرح البداية : « التعديل مقبول من غير ذكر سبب على المذهب المشهور ، لأنّ أسبابه يصعب ذكرها ، فإنّ ذلك يحوج المعدّل إلى أن يقول : لم يفعل كذا ، لم يرتكب كذا ، فعل كذا وكذا ؟ وذلك شاقّ جدّا . وأمّا الجرح فلا يقبل إلّا مفسّرا ، مبيّنا السبب الموجب له ، لاختلاف الناس فيما يوجبه ، فإنّ بعضهم يجعل الكبيرة القادحة ماتوعّد عليها في القرآن بالنار ، وبعضهم يعمّ التوعّد ، وآخرون يعمّون المتوعّد فيه بالكتاب والسنّة ، وبعضهم يجعلون جميع الذنوب كبائر ، وصغر الذنب وكبره عندهم إضافيّ ، إلى غير ذلك من الاختلاف . فربّما أطلق بينهم القدح بشيء بناء على أمر اعتقده جرحا ، وليس بجرح في نفس الآمر أو في اعتقاد الآخر ، فلابدّ من بيان سببه لينظر فيه أهو جرح أم لا ، وقد اتّفق لكثير من العلماء جرح بعض ، فلمّا استفسر ذكر مالا يصلح جارحا . قيل لبعضهم : لم تركت حديث فلان ؟ فقال : رأيته يركض على برذون . وسئل آخر عن رجل من الرواة فقال : ما أصنع بحديثه ، ذكر يوما عند حمّاد فامتخط حمّاد .