نعم يشكل عليه حيث كان التوصيف بطريق الشهادة القوليّة ، إذ مقتضى عموم اعتبار التعدّد فيها اعتباره في المقام ، فيلزم التفصيل .
ويمكن دفعه :
أوّلا بأنّه خارج عن مفروض البحث الذي هو المراجعة إلى كتب الرجال .
وثانيا بإلزام التخصيص العموم المزبور ، لظهور الإجماع المركّب في كفاية الواحد وحصول الظنّ المكتفى به للانسداد في الغالب ، ولذا لا يجب تحصيل العلم مع إمكانه ، فمثله العلمي .
وثالثا بالتزام التفصيل بعد ما اقتضاه الدليل ، والأمر سهل بعد ندور الفرض ، انتهى .
أقول : وأنت خبير بسلامة ما اخترنا عن أمثال هذا الإشكال أيضا ، فتدبّر .
وأمّا التقليد فلازمه التخيير بين القولين المخالفين كما في محمّد بن سنان وغيره ، وجواز تقليد الميت ابتداء ، وجواز تقليد من لا يقصر عن المرجوع إليه إيّاه ، وربّما يؤدّي نظره إلى خلاف من يريد اتّباعه ، زعما كونه أبصر وأعلم شركائه بنحو أحسن وأتقن .
والتزام أمثال هذه الأمور ودعوى انطباقه مع ذلك على الطريقة المستمرّة في كيفية الرجوع كما ترى ، مع ما ترى من قصور أدلّة التقليد عن شموله للمقام والتفصّي عن التمسّك بآية السؤال بعد ما يقال في بيان عدم شموله للمجتهد : إنّه ظاهر في سؤال الجاهل الذي تقصر يده عمّا بلغ العالم إيّاه لا الظانّ ، فتدبّر .
وحيث تبيّن ضعف ما عدا الوجه الأخير ، فعليه هل يكون اعتبار الظنّ من جهة كونه محصّلا للوثوق برواة الأخبار ، فيكون محصّلا لموضوع الحجّة وهو الموثوق به أو رواية الثقة ، أو من جهة اعتبار الظنّ في خصوص المسألة - أعني علم الرجال - أو لاعتباره في الطريق ، أو من جهة اعتباره في نفس الأحكام الفقهيّة ، نظرا إلى استلزام الظنّ فيه الظنّ فيها ولو بحسب الغلبة ، فإنّ الظنّ بوثاقة الراوي من أسباب الظنّ بالحكم المطابق لما يكون في حديث رفع سنده ذلك الراوي ، فالأول يستلزم الثاني ما لم يعارضه معارض ؟
وجوه : أقواها الأخير ، فإنّ مستند القائلين بحجّية الظنّ الخاصّ واعتبار الخبر الموثوق
ميراث حديث شيعه — صفحة 286
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٢٨٦