تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
به من الكتاب والسنّة وغيرهما لا يثبت إلّا حجّية خبر العادل أو الثقة ، أعني من يكون موثوقا به ، والظنّ لا يثبت العدالة الواقعيّة التي هي المعتبرة في الموضوع الواقعيّ ، ومجرّد الوثوق بالخبر لا يحرز كون الراوي ثقة . ومن هنا قالوا : عموم العلّة في الأخبار مقصور على شخص ثقة ولايتعدّى إلى كل ما يوثق به ، مع أنّ الإنصاف أنّ الأخبار لاتنصرف إلى من يوثق به مع جهالة شخصه ، كيف وجلّ أخبار ذلك الباب من قبيل مادلّ على الأمر بالرجوع إلى زكريّا بن آدم ، والتعدّي بكونه ثقة مأمونا في الدين والدنيا ينصرف إلى مثله لا إلى كلّ ما يوثق به وإن جهل شخصه ، فهل ترى دعوى ظهوره فيما يسمع من وراء الجدار ونظنّ ظنّا غالبا بأنّه الرجل الفلاني الموثوق به المأمون في دينه ودنياه . ولا يبعد المنع عن ظهوره في مثل المفروض وإن قلنا بشمول العلّة لكلّ موثوق به ، فيكون من أدلّة اعتبار مطلق الظنّ ، فتدبّر جدّا . وأما البناء على اعتبار الظنّ في خصوص المقام فموقوف على جريان قاعدة الانسداد في خصوص المسألة ، ودون تماميتها على هذا الوجه خرط القتاد ، حيث لاتكليف في المقام حتّى يقال ببقائه وانسداد باب العلم به ، إذ الحكايات وبيان صفات الرجال ليست من مقولة الأحكام والتكاليف ، على أنّ في رفع اليد عن جميع الظنون الرجاليّة والإعراض عن أمارات الظنّ لا يستلزم خروجا عن الدين أو مخالفة قطعيّة إذا بني على العمل بالظن في الفروع الفقهيّة . وإعمال الظنّ فيما نحن فيه ليس مغنيا عنه فيها بخلاف العكس ، فقد يحصل للمكلّف ظنون كثيرة من الإخبارات المستفيضة وأقاويل الفقهاء العظام والشهرة بينهم إذا عمل بها المكلّف يندفع به محذور الخروج عن الدين ، ولا يبقى معه مجال لدعوى المخالفة القطعيّة إلّا لمن يدّعيها مع إعمال الظنون الرجاليّة أيضا . وقبح العدول عن القويّ إلى الضعيف إنّما يتمّ إذا كان العادل في صدد تحصيل ما كان ذلك القويّ وهذا الضعيف طريقا إليه ، وأمّا مع انتفاء القبح عن الإعراض عن ذلك الأمر الأصلي المفروض كونه ذا مقدّمة فلا قبح في رفع اليد عن القويّ والضعيف كليهما . وبالجملة حال الظنون الرجاليّة - كحال الظنون اللغويّة - ليس المطابق للواقع منها أمرا