تهمّ مراعاته إلّا من جهة الاهتمام على التكاليف الواقعيّة ، وليس فيها خصوصيّة ملحوظة لذاتها ليقال : إنها مردّدة بين جميع المحتملات فلابدّ من إحرازها ظنّا بعد تعذّر إحرازها قطعا ، حيث إنّ القطعيّ فيها ليس مغلوبا فضلا عن غيره .
وأمّا البناء على حجّية الظنّ في الطريق فشئ من أدلّته غير جار فيما نحن فيه ، فإنّ مقتضى جلّها أو كلّها اعتبار الظن بتعيين المعتبر عن غيره وتشخيص الحجّة المجعولة عن غيرها ، فكلّما حصل ظنّ بأنّ المجعول من الطرق المحتملة للحجيّة جعلا أو تقريرا هو الطريق الفلانيّ من قول الثقة أو ظاهر الكتاب مثلا ، كان ذلك الظن معتبرا . وهذا لا يفيد إلّا بعد تشخيص ذات ذلك الطريق المجعول وشخصه في الخارج ، فلو شكّ فيما يحتمل كونه كتابا كما في بعض ما يحتمل كونه كتابا منسوخا قراءته فلا يجدي ذلك الظنّ الذي ثبت اعتباره في تشخيص أصل الحجّة عن غيرها .
وبالجملة في كون شيء كتابا أو خبرا مرويّا عن الثقة أو كون الراوي ثقة وأمثال ذلك شبهة في الموضوع الصرف ، والذي ينفع اعتبار الظنّ في الطريق فيه هو الموضوع الكلّيّ ، وغاية ما يسلم أفاد من أدلّته هو اعتبار الظنّ المتعلّق بتعيين ذلك الموضوع الكلّيّ وتشخيصه من بين كلّ ما يحتمل فيه ذلك ، وأين ذلك من اعتبار الظنّ في تشخيص مصاديق ذلك الموضوع الكلّي ؟
ومن الواضح افتقار اعتبار الظنّ فيه إلى دليل آخر وراء ما ذكروه في هذا المبحث أيضا بمثل ما ذكر في ذلك المقام بيّن .
والقول بأنّا نعلم إجمالا بأنّا مكلّفون عقلا بالعمل بأقوال رجال مأمونين على الدين والدنيا وأشخاصهم غير متميّزة عن كل ما يشاركهم في الاسم - فهم مردّدون بين جماعة منهم دالّة أسماؤهم بين علماء الرجال ومسطورة في كتبهم ، ولا سبيل إلى تشخيصهم إلّا بالظن ، فلابدّ من العمل به والالتزام بالمخالفة القطعيّة والإعراض عن أخبار جماعة ثبتت حجية أقوالهم - فيه وضوح المنع عن حجيّة قول من علم وثاقته ولم يعلم شخصه ، فإنّ القدر الثابت على فرض تسليمه اعتبار قول شخص علم وثاقته وشخصه .
وأمّا وجوب العمل بقول كلّ من كان موثوقا به في نفس الأمر بحيث يجب التفحّص
ميراث حديث شيعه — صفحة 288
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٢٨٨