قال في الفصول - بعد إسناد الاكتفاء بالواحد إلى المشهور ، واعتبار التعدد إلى قائل مجهول - « ومرجع النزاع إلى أنّ تزكية الراوي ، هل هي من باب الشهادة أو من باب الرواية أو بناؤها على الظنون الاجتهادية ؟ فمن اعتبر فيها التعدّد جعلها من القسم الأوّل ، ومن لم يعتبر فيها التعدّد جعلها من القسمين الأخيرين » 43 انتهى .
ويؤيّد ذلك مامّر عن التعليقة من ركون الأصحاب إلى توثيق وتضعيف ابن فضال ، بل أخذ الجميع منه وكذا عن ابن عقدة ، وهما على خلاف المذهب لاتقبل شهاداتهما بالإجماع وظهور الكتاب المفيد لكون الشاهد ممّن نرضى به ولا نرضى بمخالف المذهب إلّا في مقام الإلجاء والضرورة بحكم القتل ، وكونه على وصف العدل الظاهر ولو بانصراف الإطلاق إلى العدل بالمعنى الأخصّ المعتبر فيه الإيمان ، وكذلك السنّة ، وكذلك روايتهما لاشتراط الإيمان والعدالة بالمعنى الأخصّ ، كما هو الظاهر منهما في أدلّة اعتبارها حتّى محكيّ الإجماع عن الشيخ .
وتوجيه قبولهم ، بأنّ شرط العدالة بالمعنى الأعمّ ليس هنا بأولى ممّا ذكرناه ، مضافا إلى أنّ مقتضى كونه من النبأ عدم قبول المرسل منه ، وقد عرفت أنّ أكثر ما في الخلاصة ونظائرها من هذا القبيل كما أنّ مقتضاه عدم قبول ما كان بالاجتهاد في حقّ المجتهدين ، بل الاكتفاء بالواحد في مطلق الجرح والتعديل بصدق النبأ في مطلقها .
ودفع هذا الإلزام بقيام الدليل في غير المقام على اعتبار التعدّد مدفوع ، لشموله للمقام حيث كان التوثيق ونحوه بالشهادة كما ذكرناه .
وأما تخيّل توجيه مقالة المشهور بكون الاكتفاء من جهة الشهادة ، وأنّه يكفي فيها الواحد في المقام أو مطلقا إلّا فيما نصّ فيه على التعدّد ، فيدفعه ما فرغنا عنه في القضاء من ثبوت العموم على اعتبار العدد في الشهادة مطلقا ، وقلنا : إنّ ظاهرهم كونه من المسلّمات فليس أو لايصحّ إلّا ما ذكرنا ، لأنّه الذي يجامع الاكتفاء بالواحد عدلا كان أو غيره ، بقول كان توصيفه أو بكتب ، بقطع آخرأو بظنّ إلى غير ذلك ، ممّا ينافي الطريقين دون المختار .
هامش
43 . الفصول الغروية ، ص 297