عن قائله أيضا إلّا أنّه ليس بذلك ، للتصريح من الجميع أو الجماعة باعتبار التعدّد في الأوّلين ، لكونهما من الشهادة ، وكون الرجوع في الأخيرين ونظائرهما بل في الأوّلين مع تعذّر إقامة الشهادة الشرعيّة ، كتقويم الخنزير مثلا ، من جهة قاعدة الانسداد ورفع الخوف على الترك الموجب لحرمته ، أو لتحقّق الصدق العرفي الذي هو المناط والمعيار في كثير من موارد الرجوع إليهم ، كما في المسافة بل القيمة بل العيب وغير ذلك » 42 انتهى .
وذكر دام عمره في مقام آخر أنّ جملة ممّا صدر عن علماء الرجال من باب الشهادة ، وهو أكثر ما في كلمات المتقدّمين كعلي بن الحسن بن فضال والفضل بن شاذان ونحوهما ، وجملة منه من باب الفتوى والإخبار عن المختار بالاجتهاد في فحاوى كلمات المتقدّمين والقرائن الخارجيّة .
قال : « من تتبّع كتب الرجال لاسيّما التعليقة ومنتهى المقال يعلم أنّ الأمر كما ذكرناه ، فإنّ فيهما توثيق كثير ومدح آخرين كتضعيف جماعة بالاجتهاد والاستدلال ، واستظهر في منتهى المقال في الفائدة الأخيرة - ممّا التقطه من فوائد التعليقة - كون تعديلهم من اجتهادهم أو من باب الرواية وتوصيف الأكثر بالأوصاف المزبورة بالنقل عن النجاشيّ والشيخ والكشيّ والغضائريّ وغيرهم ، وهو الغالب في الخلاصة والإيضاح والنقد ونحوها ، وفي جماعة كثيرة أيضا من معاصريهم أو قريبي العصر إليهم بالشهادة .
ومنه يظهر أنّ إطلاق كون الجميع من باب الشهادة كما ترى ، كإطلاق كونه من النبأ والرواية في مقابل الشهادة وإن أسند إلى الشهرة مع التأمّل في صحة الإسناد بهذا المعنى المقابل لما اخترناه ، إذ الموجود في كلمات الأكثر كفاية تعديل وتضعيف الواحد ، ولا دلالة في ذلك على ما ذكر ، فإنّا نكتفي بالواحد فلعلّ ، بل هو الظاهر من كلمات جمع وصريح آخرين كون وجهه الاكتفاء بحصول الظنّ لانسداد باب العلم والعلمي ، لوضوح عدم حصوله من أقوالهم وعدم الغنى بما هو من شهاداتهم ، مع مامرّ في المنع عن كفاية الكتب عنها .
هامش
42 . توضيح المقال ، ص 18