تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
اعتبارها وإن كانت شهادة غير مستجمعة للشرائط . وأمّا الرواية فلأنّا نرى السلف قدّس الله تعالى أرواحهم - بتباعد مسالكهم وتباين آرائهم في القول بحجيّة الخبر واعتبار شرائطها - من صرّح منهم بأنّ الواحد منه لا يفيد علما ولا عملا ، ومن لا يرى اعتبارها في الموضوعات ما لم تكن دعوى خالية عن المعارض أو المخبر عنه داخلا تحت يده ، ومن احتمل قبوله في الموضوعات في وجه على تأمّل منه فيه ، ومن اشترط الإيمان والعدالة والضبط وغيرها ممّا ذكروه في آداب التحمّل والأداء وصور الإجازة والقراءة متسالمين على الرجوع إلى الكتب الرجالية متوافقين في الأخذ بكلّ ما فيها ، ممّا له دلالة أو إشعار بحسن حال الراوي أو إزراء به ، كما يظهر من الألفاظ المتداولة بينهم في المدح والقدح ، وبالأخبار الضعيفة المروية في شأن ثلّة من الرواة ، منوطا ذلك كلّه بالظنّ وقوّته ، غير متوقّفين فيما أفاد منها الظنّ ولا في ردّ ما يقصر عنه كتضعيف ابن الغضائريّ ، أو عارضه أمور ظنّية ممّا لا يعهد منهم طرح الأصول التعبّدية لأجلها ؛ ولا مقتصرين على كون المزكّي والجارح عدلا تثبت عدالته بتزكية عدلين ؛ ولاملتزمين بتبيّن بيّن تامّ فيما كان المخبر فاسقا أو غير معلوم العدالة كتبيّنهم فيه في سائر الموارد ، ولامشترطين لإيمانه ، فيتلقّون مقالة ابن فضّال وابن عقدة بالقبول ، ولا على كون خبرهم عن أمور حسية أو قريبة منها أو منتهية إليها ، بل يقولون على ما علموا صدوره عن اجتهادات وترجيحات ظنّية ولو تبعا لمن لم يدرك المزكّى والمجروح ولم يعاشره بخلطة ، وشئ من ذلك لا يجتمع مع القول بكون اعتبار أقوال العلماء الرجال بعنوان الرواية وحجيّة الخبر . وأمّا حكاية أهل الخبرة فمع مجهولية القائل لا يخفى ما فيها من مشاركته لأخويه في بعض ما مرّ ، مثل كونه مقصورا على الأمور الحسّيّة والعاديّة دون الاجتهاديّة وغير ذلك . ولقد أجاد بعض الأعاظم في دفعه ب - « أنّه وإن كان معتضدا بالرجوع إليهم في كثير من المقامات ، مثل معرفة العيب واختلاف قيمة المعيب والصحيح ، ومعالجة الأمراض في الإنسان بل مطلق الحيوان ، وفي معرفة الساعات والأوقات الصالحة عن غيرها إلى غير ذلك ، حتّى أنّه يمكن دعوى السيرة بل الإجماع عليه ، وفيهما الحجّة . كما حكي دعواهما