تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أو من باب الرجوع إلى أمارات الظنّ وأسبابه ، فتكون الحجّة في الحقيقة هي الظنون الحاصلة للراجعين باجتهاداتهم من أقوال العلماء وسائر القرائن ، إمّا لاعتبار الظنّ في خصوص المقام ، أو لاستلزامه الظنّ بالفروع الفقهية أو طرقها أو لإيجابها الوثوق بالخبر ، فيكون بمنزلة التبيّن فيه ، فيكون الحجّة في الحقيقة هو الخبر أو الوثوق مطلقا بناء على حجّية مطلق الوثوق ؟ احتمالات ، أقربها الأخير ثمّ ما قبله ، وما عداهما ضعيف جدّا . أمّا الشهادة فلأنّ من تتبّع الكتب الرجاليّة وتأمّل في كيفيّة رجوع الفقهاء إليها يعلم جزما أنّ ذلك ليس منهم ، بناء على عنوان الأخذ بالشهادة التي اعتبروا فيها شرائط كثيرة ، لم يلتزموا هنا بشيء منها من العدالة والعدد والمشافهة دون المكاتبة والأصالة دون الفرع وفرع الفرع مع الإسناد أو الإرسال عن الأصل ، وكونها عن حسّ دون الحدس ، وجزم دون الظنّ . والقول بأنّ الشهادة وإن اعتبر فيها القطع إلّا أنّه خرج عن تلك الكلّية موارد : منها : التزكية فيجوز الشهادة على العدالة استنادا إلى حسّ ظاهر وأمارات ظنّية وأمور حدسية قريبة من الحسّية وإن لم تكن عن جزم ، ولاضير أن تكون أقوال العلماء في تزكيتهم الرواة من هذا القبيل ، والرجوع إليهم على ذلك الوجه ليس بأولى من القول بأنّ تلك الأقوال والمكاتبات أيضا من الأمارات المطلقة التي توجب للراجعين ظنّا بالعدالة ، والعبرة بحصول الظنّ لهم دون المزكّي ، ولذا يرفعون اليد عن التزكية بأمارات موهنة . ولو كانت من باب الشهادة لما جاز رفع اليد عنها ، إذ لا يصلح غير الحجّة لمعارضة الحجّة التعبديّة الشرعيّة . وبالجملة اعتبار شرائط النيّة أو مطلق الشهادة فيمن يرجع إليه من المعدّلين والمزكّين والجارحين ممّا يقطع بفساده ، مع أنّ ما استجمع الشرائط غير كاف في تميّز المقبول من المردود ممّا في أيدينا لندرته جدّا ، فيبقى مسيس الحاجة إلى الرجوع حتّى ينتهي السبر إلى آخر الأشخاص . والقصر على تزكية من علم عدالته أو تثبت عدالته بتزكية عدلين ، يوجب إهمال أكثر الأخبار المعتبرة كما لا يخفى ، ومع إهمال الظنّيات يبقى الكلام في