تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
مشترك الورود في الخبر والشهادة ، مع أنّ العلم معتبر في الشهادة غالبا ، بخلاف ما نحن فيه ، لاستحالة العلم بالعدالة عادة . سلّمنا أنّه شهادة ، لكن لا دليل على وجوب التعدّد في مطلق الشهادة ، قال بعض الأصحاب : قد اعتبر الواحد في بعض الموارد ، بل اعتبروا المرأة الواحدة أيضا في بعض الأحيان ، ولا دليل على عدم كون التزكية ممّا يقبل فيه الواحد . فالأولى أن يقال : إنّ ذلك من باب الظنون الاجتهاديّة المرجوع إليها عند انسداد باب العلم ، وليس من باب الشهادة ولا الرواية المصطلحة » 40 انتهى . ولقد أجاد طاب ثراه فيما أفاد ، وسيأتي إن شاء الله بعض ما تبقّى فيه من الإشكالات . إذا تمهّد ذلك فلنرجع إلى أصل المرام ، فنقول : إخبار علماء الرجال بما يفيد تشخيص ذوات الرواة ببيان الأسامي والكنى والألقاب والأنساب وغيرها ، وصفاتهم ببيان أوصاف المدح والقدح وغيرهما ، هل هو من باب العمل بالشهادة لتشمله أدلّتها وعموم اعتبار البيّنة أو مطلق الشهادة وإن كان بشاهد واحد في واجد كما عن دراية الشهيد 41 حكايته عن بعض ، ولعلّه بالنظر إلى عبارته المتقدّمة ، وعليه فمنسوب إلى قول مشهور لنا ولمخالفينا ، واختار هذا صاحب المعالم وبعض من تبعه . أو من باب قبول مطلق النبأ والرواية ، فيشمله دليلها كما عن صريح جماعة . أو من باب الرجوع إلى أهل الخبرة بناء على مغايرته لوجه الشهادة ومنه قبل ، ولم أقف على قائله بل على حكايته في الكتب ، وإنّما حكي عن بعض الفضلاء . أو من باب الظنون الاجتهاديّة المعتبرة مطلقا أو بعد انسداد باب العلم لأربابها ومن كان عاريا عن طرقها ، فيكون إخبار علماء الرجال بما يقولون إخبارا عمّا اختاروه باجتهاداتهم ، نظير الفتوى في الأحكام ، ورجوع من عداهم إليهم من قبيل التقليد للعامّي ، وحينئذ تشمله أدلّة التقليد وحجج صحّة رجوع العامّي إلى العالم من الأدلّة الخاصّة ، أو انسداد باب العلم وما هو في مرتبته ممّا يثبت اعتباره بدليل قطعيّ .
هامش
40 . القوانين ، ص 466 - 467 41 . انظر : الرّعاية ، ص 193